
زلزال الحوز .. وعود حكومية معلقة واسر منكوبة بين التشرد والانتظار
برقاش ع
في تطور جديد يعكس عمق الاحتقان الاجتماعي، أعلنت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز عن عودتها إلى الشارع لاستئناف برنامجها الاحتجاجي، بعد مرور عامين على الكارثة التي هزّت المنطقة وخلفت آثاراً اجتماعية واقتصادية عميقة ما زالت تداعياتها مستمرة.
هذا القرار التصعيدي يأتي رداً على التصريحات الأخيرة لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، التي دعت إلى “الإنصات المتبادل والعمل المشترك لإيجاد حلول واقعية”، وهي تصريحات رأت فيها التنسيقية “خطاباً منفصلاً تماماً عن الواقع”، معتبرة أن ما تعيشه الأسر المنكوبة لا يعكس البتة هذه الدعوات الرسمية.
وفي بيان شديد اللهجة، أكدت التنسيقية أن الإشادة بروح التضامن الشعبي لا يمكن أن تُستخدم ستاراً للتغطية على ما وصفته بـ“فشل حكومي واضح” في التعاطي مع ملفات المتضررين. وأشارت إلى أن عشرات الوقفات الاحتجاجية والمراسلات الرسمية التي وجهتها لمختلف المؤسسات قوبلت بتجاهل ممنهج، بينما لا تزال آلاف الأسر، ولا سيما الفئات الهشة من أرامل ومسنين وفقراء، تعيش أوضاعاً مأساوية في غياب حلول ملموسة.
وأضاف البيان أن مشكل السكن والتشرد ظل عالقاً منذ اللحظة الأولى للزلزال، حيث ما زالت العديد من الأسر تقيم في مساكن مؤقتة تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، مما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية.
كما انتقدت التنسيقية استمرار الخطاب الرسمي في تقديم “صورة وردية” بعيدة عن الواقع الميداني، والاكتفاء بتصريحات إعلامية لا تترجم إلى إجراءات فعلية. في المقابل، عبرت التنسيقية عن امتنانها للحراك الشبابي، وخاصة جيل “Z”، الذي رفع صوته تضامناً مع المتضررين، مطالِباً بإنصافهم وتمكينهم من حقوقهم الأساسية.
واعتبرت هذا الدعم الشبابي مؤشراً على وعي مجتمعي متجدد، يرفض التهميش ويؤمن بالنضال السلمي من أجل السكن، الصحة، التعليم، الشغل، والعدالة الاجتماعية. وشددت التنسيقية على أن تحركاتها المقبلة ستبقى سلمية ومنظمة، وهدفها الأساسي “إطلاق صفارة إنذار” بشأن الأوضاع الإنسانية المتردية في المناطق المتضررة، داعية السلطات إلى الانتقال من مرحلة الخطابات إلى مرحلة القرارات الفعلية، واتخاذ إجراءات جريئة تنهي حالة الجمود الحالية. واختتمت التنسيقية بيانها بدعوة مفتوحة إلى كافة القوى المدنية والحقوقية ووسائل الإعلام والمواطنين، من أجل الانخراط في دعم معركة الضحايا من أجل العدالة والإنصاف، مشددة على أن مرور الزمن لا يكفي لطي صفحة المأساة، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية تضع حداً لسياسات التهميش والتجاهل التي تكرّست طيلة العامين الماضيين.

