
السينما المغربية تحتفي بروادها في افتتاح مهرجان “سيني بلاج” ببهرورة
♦مصطفى الابيض
في بهرجة الضوء المتكسر على أمواج سيدي العابد بهرهورة،رفع الستار عن الدورة السادسة من مهرجان سينما الشاطئ، وكأن الشاشة البيضاء نصبت خيمتها عند حافة المحيط لتستضيف نجوم المغرب ووجوهه الفنية في احتفال لا يشبه سواه
الافتتاح كان إعلان حب بين السينما والطبيعة، وبين ذاكرة الفن وجمهور يترقب عناقا جديدا مع صور تعبر المدى، اللحظة الأكثر سطوعا كانت تكريم المخرج والممثل القدير حميد الزوغي والممثلة السعدية لديب، لحظة صفق لها البحر قبل الجمهور، الزوغي، بصوته الذي يحمل حكايات عقود من الإبداع، تحدث بعفوية العارف بأن التكريم ليس سوى جسر آخر نحو الناس، واعتراف بأن الفن بلا جمهوره مجرد صدى يتيم،
ومن جانبه، أعاد محمد مفتاح ذاكرة الحاضرين إلى مسارات الزوغي، وإلى تلك البصمة التي رافقت تأسيس مجموعات موسيقية خالدة وفتحت الطريق أمام أجيال كاملة من المبدعين، وعبرت السعدية لديب من جهتها عن كون التكريم مسؤولية أكثر منه هدية، وهو تصريح يلخص فلسفة فنانة تؤمن بأن الاعتراف يضاعف الالتزام ويثقل الكتف بواجب جديد نحو الشاشة. المهرجان استحضر أيضا لحظات رحيل، حين عُرض شريط “حتى لا ننساهم”، فامتلأت القاعة بوجع جميل، وجوه فنية رحلت هذا العام عادت لتطل في صمت، كأن السينما تمنحها حياة ثانية
بين هؤلاء الإعلامي علي حسن، والمنتج مهدي بلخياط، والفنان محمد الشوبي، والممثلة نعيمة بوحمالة، والإعلامية والممثلة كوثر بودراجة، أسماء كتبت فصولا في الذاكرة الجماعية وغابت جسدا لتبقى روحا، لكن المهرجان لم يكن مجرد بكاء على الأطلال، بل كان أيضا احتفاء بالحياة، بالعروض السينمائية وبأمسيات موسيقية قادها عازف الكمان أمير علي، وبورش تكوينية فتحت شهية الأجيال الصاعدة على صناعة الفيلم من داخله، لجنة تحكيم رفيعة المستوى يرأسها محمد عبد الرحمان التازي، تضم عزيز السالمي، يونس ميكري، بشرى أهريش ولطيفة أحرار، لتمنح المسابقة الرسمية ثقلا إضافيا
ستة أفلام تتنافس هذا العام، من بينها “جلال الدين” لحسن بنجلون، و”كاس المحبة” لنوفل براوي، و”أبي لم يمت” لعادل الفاضلي، وأعمال أخرى تفيض بوعود فنية وتطلعات إلى نيل رضا الجمهور والنقاد معا، على ضفاف الأطلسي، بدا مهرجان “سيني بلاج” وكأنه تمرين على التوازن بين الصورة والمكان، بين الصوت والرمل، بين الشاشة الكبيرة التي تُنصب في العراء والنجوم التي تتدلى فوق رؤوس المتفرجين
السينما هنا تخرج من قاعاتها المغلقة لتجلس بين الناس، تختلط بهم وتثبت أن الفن هو من الشارع والى الشارع ، افتتاح المهرجان بهرهورة هو وعد بأن السينما المغربية ما زالت قادرة على الحلم، وعلى أن تمنح الأمواج لغة جديدة لا تُسمع، بل تُرى
