من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

مرثيات في زمن العبث السياسي “السياحي

” ✍️محماد باعدي

في المغرب، لا داعي لإقحام “المؤامرة” في تفسير غلاء الفنادق صيف، فالسبب واضح وضوح الشمس، بلد يعيش على 3500 كيلومتر من السواحل، لكنه يملك من الفنادق ما يكفي بالكاد لاستقبال وفد أجنبي من درجة مدير صغير في مهمة رسمية. مدينة مثل مرتيل أو تطوان أو الحسيمة أو حتى الصويرة… طبيعي أن ترتفع أسعار المبيت فيها حتى تلامس عنان السماء، لأن العرض الفندقي شحيح، والشقق الفندقية نادرة، والمشاريع السياحية الجديدة تعيش في مرحلة “الحلم الحكومي” منذ عقود. الدول التي تفهم الصناعة السياحية وليس السياحة”حاف” تبني فنادق كما تبني المدارس والمستشفيات، لأنها تعرف أن السائح لا ينام في الهواء الطلق، أما نحن، فنبدو وكأننا نؤمن بأن السائح يأتي ليصطاد السمك نهارا وينام على الرمل ليلا، وكل هذا برعاية “استراتيجية سياحية” لا تراها إلا في الملفات الرسمية المليئة بالألوان والوعود الغبية أغلب الفنادق عندنا ملكيات خاصة لعائلات نافذة، وكأنها إرث مقدس لا يجوز أن يزاحمه مشروع جديد إلا بعد طقوس طويلة من الرخص، والاجتماعات و”الموافقات” والتي تذوب في دهاليز البيروقراطية. وزارة السياحة؟ أشبه بظل على الحائط، حاضرة بالاسم وغائبة بالفعل، لا خطط تحفيزية، لا إعفاءات ضريبية جاذبة، لا مؤتمرات استثمار حقيقية… لكننا بارعون في إنفاق المال العام على مؤتمرات فاخرة داخل وخارج البلاد، حيث الوفود الحكومية تتبادل الخطب وتلتقط الصور، وتعود لتنام قريرة العين في فنادق خمس نجوم… وعلى حساب شعب مهمش فقير ومعدم؛ صحيا وثقافيا وماديا، بينما السائح المواطن و”البراني” ينامان في السيارة أو في الخلاء يفترتشان الأرض ويتغطيان بالسماء، النتيجة؟ تذكرة ذهاب وعودة إلى إسبانيا قد تكون أرخص من ليلة واحدة في فندق مغربي “متوسط”، وهناك مدن مغربية كاملة بلا فندق خمس نجوم واحد، في حين أن شريطا ساحليا صغيرا في إسبانيا يضم فنادق أكثر من كل المغرب > وقبل أن نعيد هذه المرثيات في صيف العام المقبل اي “عام” 2026، لعلنا نتذكر أن السياحة ليست مجرد خطب ولا مؤتمرات ولا صور على الشاطئ… بل صناعة حقيقية تبدأ من أول حجر في أول فندق.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى