
ثورة طبية صامتة في المغرب ..زرع قلب ذكي بدون جراحة ولا أسلاك
♦م.خرطوف
في خطوة تعد علامة فارقة في مسار التطور الطبي بالمغرب وإفريقيا، أعلنت شركة أبوت الرائدة عالميا في مجال الرعاية الصحية عن نجاح أول عملية من نوعها لزراعة جهاز تنظيم ضربات القلب اللاسلكي “أفيير”وذلك تحت إشراف الخبير المغربي البروفيسور عبد الحميد مستغفر، الذي يعد من الأسماء اللامعة في مجال تنظيم نظم القلب التدخلي
هذا الإنجاز الاستثنائي لم يكن مجرد سبق تقني، بل جاء ليؤكد أن المغرب يسير بثبات نحو ترسيخ مكانته كوجهة طبية متقدمة، حيث تُزاوج الكفاءة المحلية بين التكوين العالي والتقنيات الأكثر حداثة في العالم، الجهاز الذي حاز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية منذ مارس 2022، يمثل نقلة نوعية في عالم طب القلب، حيث يتم زرعه مباشرة داخل حجرة القلب عبر القسطرة، دون الحاجة إلى شق جراحي أو أسلاك تقليدية
هذا التطور لا يختصر فقط معاناة المرضى، بل يمنحهم أفقا جديدا للحياة بجودة أفضل، وتقل مخاطر التعقيدات إلى الحد الأدنى، مع تسريع عملية الشفاء والعودة إلى الحياة اليومية في وقت قياسي،بروفيسور مستغفر عبّر عن فخره بهذا الإنجاز، مؤكدا أن إدخال هذا النوع من التكنولوجيا المتقدمة إلى المغرب يعكس التزام الأطر الطبية الوطنية بتقديم حلول علاجية آمنة وفعالة، تلبي تطلعات المرضى وتحترم كرامتهم
كما شدد على ضرورة تعميم هذه التقنيات في جميع ربوع المملكة، تحت إشراف كفاءات مغربية، لأن الاستثمار في الإنسان هو الرهان الحقيقي في معركة التطور، حيث يتميز جهاز “أفيير” بقدرته الفريدة على الإزالة عند الحاجة، مما يفتح الباب أمام تحديثه أو ترقيته إلى جهاز مزدوج الحجرة، حسب التطور الصحي للمريض. وهو ما يجعل منه خيارا مستقبليا بامتياز، متجاوبا مع متغيرات الحالة الصحية، ومتكيفا مع احتياجات المريض في مختلف المراحل
إن هذا الحدث الطبي ليس فقط انتصارًا للعلم، بل هو أيضا انتصار لروح الأمل التي باتت تنبض في شرايين قطاع الصحة بالمغرب، ولعل رمزية أن تُجرى هذه العملية في قلب القارة الإفريقية، بأيد مغربية، لهو دليل على أن المستقبل لا يُصنع بالخطابات، بل بالفعل والإصرار، وبالعقول التي لا تتوقف عن الحلم والتجريب..

