
بين قسوة الواقع وتراجيديا الاحتجاج: مأساة “شاطو الما” بأولاد يوسف ببني ملال تسائلنا جميعا
♦غرفة الـأخبار
في مشهد صادم هز ساكنة إقليم بني ملال، أقدم رجل يبلغ من العمر حوالي 45 سنة على إنهاء شكله الاحتجاجي بشكل مأساوي، بعدما ألقى بنفسه من أعلى خزان مياه مرتفع بالجماعة الترابية أولاد يوسف، واضعا حبلا على عنقه، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى الجهوي ببني ملال حيث يرقد حاليا في قسم العناية المركزة، يصارع الموت كما صارع لأسابيع ما اعتبره ظلما ألحقه به الواقع
الواقعة التي استمرت فصولها لأيام، تحوّلت من احتجاج فردي صامت إلى أزمة مفتوحة، لم تنفع معها محاولات التهدئة ولا الوساطات، رغم حضور أقارب الرجل وممثلي اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، ولا كل سبل الحوار التي استنفدتها السلطات في محاولات لثنيه عن الاستمرار في اعتصامه فوق الخزان، فقد ظل متمسكا بموقفه، رافضا كل المقترحات، كأنما فقد ثقته في كل شيء، إلا في قراره بالاستمرار حتى النهاية
المشهد ازداد قتامة مساء الجمعة 11 يوليو الجاري، حين أوهم الرجل عناصر الوقاية المدنية بتعرضه لوعكة صحية، طالبا المساعدة، قبل أن يفاجئهم بسلوك عنيف بعد صعودهم إليه، حيث أقدم على احتجاز أحدهم وتكبيله، والاعتداء عليه ثم دفعه من الأعلى، مما تسبب له في إصابات بليغة وكسور خطيرة استدعت تدخلا جراحيا عاجلا
في تلك اللحظة، لم يعد الأمر مجرد احتجاج فردي، بل تحول إلى وضع أمني وإنساني خطير، مما استدعى تدخلا مباشرا لعناصر الدرك الملكي لمحاولة السيطرة على الوضع وإنقاذ المعني بالأمر من نفسه، وإنقاذ من حوله من عنفه،. لكنه أبدى مقاومة عنيفة، مستعملا أدوات حادة وحجارة، قبل أن يسقط من فوق الخزان، رغم الإجراءات الاحترازية التي اتُخذت سلفا بوضع جهاز مطاطي أسفل الموقع
وقد فتحت مصالح الدرك الملكي بحثا قضائيا بإشراف من النيابة العامة المختصة، لكشف جميع الملابسات المحيطة بهذه الحادثة، من بدايتها إلى لحظة السقوط، في انتظار أن يقول التحقيق كلمته
