من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العلوم

الدار البيضاء تحتضن أولى دورات اوبن بورتفوليو وتفتح باب الغرافيك على العالم

♦م.خرطوف

في قلب العاصمه الاقتصاديه انطلقت تظاهرة فنية تحمل في طياتها الكثير من الرهان الثقافي والتبادل الحضاري تحت عنوان اوبن بورتفوليو كازابلانكا وهي نسخة اولى من مشروع فني يسعى الى اعادة تعريف فنون الغرافيك في الفضاء المغربي الحدث الذي يستمر الى غاية الثالث عشر من يوليوز  الجاري، لم يكن مجرد معرض للاعمال المطبوعة بل نافذة مشرعة على تقنيات قديمة بروح جديدة وعلى فنون معاصرة تعبر القارات وتكسر حدود الجغرافيا

الافتتاح جاء مشبعا بالابهار والجدية خاصه مع العرض التطبيقي لفن الحفر على الخشب الذي قدمه الفنان الصيني وي يوهانغ، وهو عرض لم يكن فقط تقنيا بل حواريا حيث تفاعل الحاضرون مع العملية الفنية كما لو كانوا جزءا منها يلمسون الخشب يشمون رائحة الحبر ويتابعون كيف يولد الشكل من بين اضلاع المادة،  اختيار الدار البيضاء بكل تعقيداتها الحضرية وتنوعها الاجتماعي ليكون مسرحا لهذا النوع من التظاهرات ليس قرارا عابرا بل يعكس “كما اوضح مدير العمليات بشركة  الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات” رغبة في ديمقراطة الثقافة ،والخروج بها من دائرة النخبوية الى فسحة عمومية مفتوحة امام الجميع وهو توجه تزداد الحاجة اليه في مدينه تطمح الى ان تكون حاضرة ثقافية بقدر ما هي  اقتصادية

الحدث لم يكتف بعرض اعمال لفنانين ناشئين من افريقيا واوروبا واسيا ،بل ذهب ابعد من ذلك نحو خلق حالة من التبادل الثقافي عبر ورشات مفتوحة ومحاضرات وموائد مستديرة تضع القضايا الفنية الراهنة على طاولةالنقاش، الحفر، الطباعة المائية،الطباعة الجافة، كلها تقنيات تستعاد هنا لا بوصفها ادوات فنية، فقط بل كشفرات ثقافية تعبر عن تحولات الانسان وعن جدلية الاثر والمحو الذاكرةوالنسيان، الشكل والظل ما يميز هذه المبادرة  التي تتجاوز فكره العرض التقليدي نحو خلق فضاء للتلقي حيث يصبح الجمهور جزءا من التجربة،لا مجرد متفرج وهو ما اكده النقاد والمهنيون المشاركون مشددين على ان انفتاح الفنون البصرية على جمهور اوسع هو الطريق الحقيقي لترسيخ الثقافة الفنية وتحويلها من رفاهية نخبوية الى حق مدني مشترك ،في زمن تهيمن فيه الصور السريعة والاستهلاك الرقمي،

تعود فنون الغرافيك لتذكرنا بقيمه البطء بقيمة  التفاصيل وبجمالية الاثر المطبوع يدويا فكل ورقة  مطبوعة هنا تحمل شيئا من روح الفنان وشيئا من روح المدينه وبين ثنايا الخشب والحبر ينبعث صوت قديم بصوت جديد يقول ان الفن لا يزال قادرا على بناء الجسور حتى في زمن يزداد فيه الانقسام والتباعد


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى