
“شفشاون”الصّينية.. شينْوَا -شيمانْوا
عبد الرزّاق بوتمُزّار
إذا كان المغرب قد ابتُليَ بجار “مُخَنْشِل” لا يحشم ولا يُرمّش وهو “يستولي” -في توهّماته- على كلّ ما هو مغربيّ أصيل وأصليّ لـ”ينسبه”-زُورًا وبُهتانًا- إلى سجلّه ذي الرّصيدِ صفرحضارة؛ صفر تاريخ؛ صفر عمارة؛ وصفر كلّ شيء.. في شخص دولة الكابرانات المُفلسين إيديولوجيا وسياسيا ودبلوماسيا وأخلاقيا بسبب “عُقدة” ما تُجاه المغرب (…) جعلت حكّام المْرادية “العسكر” يُبذّرون كلّ ما فوق تراب الجزائر الأسيرة وما تحتها هباءً وهُم يصطنعون (يحاولون في الحقيقة) حجرة في “صبّاط” المْرّوك..
أقول إذا كانت الجغرافيا قد جمعتنا بجار السّوء هذا، فقد ظهر -منذ سنوات- “قوم” آخرون بعيدون عنّا جغرافيا لكنْ قريبون حضاريا، فكريا وإبداعيا و… عشق ا للجَمال وكلّ شيء أصيل وأصليّ.. قوم لا “يُخنشِلون” إرث المغرب كما يفعل “جيراننا” الجزائريون، الذين تجاوزوا كلّ الحدود عندما “حوّلوا” حتى صومعةَ الكتبيةِ الشّهيرةَ من موقعها في قلب مراكشَ التليدةِ ونسبوها إلى أنفسهم!..
كيف لا، وهم الذين يقولون إنّ حتى جبل “تُوبقال” (المسكين) في سلسلة جبال الأطلس الكبير (ضمنمُتنزّهتوبقالالوطني)كان يُفترَض أن يكون “جزائريا”.. وصدق الملك الرّاحل الحسن الثاني عندما قال “حتى يعلم الناس مع من حشرنا الله في الجوار”.. بخلاف هؤلاء “الكراغلة” الذين يُبيّتون الشرّ للمغرب ويتربّصون به الدّوائر على كلّ المستويات والأصعدة، خصوصا ما يتعلق بوحدته الترابية، وقع “الشّينوا” إذن (وْشي نْوى شي ما نوى) في حبّ المغرب وحضارته وشعبه وإبداعات شعبه، لا سيما مُنتَجات صناعتنا التقليدية الوطنية، التي شكّلت مصدر “استلهام” لهؤلاء القوم، الذين “يعرفون أن يصنعوا أيّ شيء”،
فما كان منهم إلا أن “هجموا” على “مُتحف” العمارة المغربية الأصيلة والمتنوعة لكي “يستنسخوا” كلّ أثاثه قطعةً قطعةً، من الجّلابة إلى الدرّاعيةوالبْلغة إلى الطربوش، إلى… المُدن، نعم، المدن… فقد تفتّحت شهية هؤلاء “الشّينْوا” أكثرَ تجاه التراث المغربي وفق ما يبدو من خلال هذا الخبر “الطّريف”، الذي أطلعتنا عليه مؤخّرامِنصّات التواصل الاجتماعي من خلال شريط مُصوّر حول قيام دولة الصّين “الشّقيقة” بـ”استنساخ” نموذج مدينة مغربية مُصغّر تسيّدتْ فيه الألوان الشّفشاونية الزّرقاء أرجاء هذا الفضاء من مدينة “تشينغدو” (مواقعُ إخبارية تناولت الخبر أوردت اسم “هاربين”)..
لا علينا، ومُصورو الشّريط يقودوننا في زيارة قصيرة إلى أهمّ دروب وأزقّة “اللؤلؤةالزّرقاء” الضاجّة بلونها الأزرق “المُتوسّطي” البديع في قلب إقليم الرّيف المغربي، والثريّة بالأصول التراثية والطبيعية والوجهة المُهمّة في خريطةالسّياحةفي المملكة، ننسى تماما أننا في مدينة “مُستنسَخة”، في مدينة داخل مدينة.. لقد “صرعوها” إلى درجة أنك تنسى أنك في الشّينْ وليس في شفشاونْ! لكنْ لا شيءَ يدعو إلى الاستغراب أو التعجّب، إنّهم الشّينوا (وْشي نْوى وْشي ما نوى)..
إنهم الشّينوا يا سادة.. الشّينوا، سادةُ الصّناعة والعقل والذكاء والتعايش وحبّ الحياة والجمال.. كلّ هذه العوامل دفعت هؤلاء القوم إلى افتتاح “نسخة طبق الأصل” من الشّاون العريقة، هذه التحفة المعمارية المغربية التي تركها لنا (والعُهدة على المُؤرّخ) القائد العسكريّ المغربي مولاي عليبنراشد منذ القرن الخامس عشر (1471م) فكيف لا يقع في حبّها الشّينوا ويعشقوها إلى درجة… “الاستنساخ”؟!وطبعا،
هو استنساخ “شينويّ” مُرحَّب به، ما دامت الغاية هي “تقريب” هذه المدينة الزّرقاء الرّائعة إلى السّياح الصّينيين حتى لا يتكبّدوا عناء السّفر (وتكاليفَه على الخصوص) من هناك حتى هنا من أجل زيارة شفشاون، فقد صار العالم… قرية صغيرة… المُشكلْ ماشي فـ”الشّي نْوى”، هادو ما تخافشّ عليهم، تْخاف عْلى “الشّي اللّي ما نْوى”.. الذين لا بأس في أن نهمس في آذانهم-ما دامُوا قد “بَسّلوا” كثيرا- بأنّ المُؤسّس اختار هذا الموقع الجبليّ الصّعب بدقّة (ولم “يقع” عليه بالصّدفة) بل اختاره لاستخدامه نقطةَ انطلاق لمواجهة الغزوالأوروبي،خاصّة بعد احتلال البرتغال مدينتي سبتة وطنجة القريبتين… فْهمتيني وْلاّ لا؟!