من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

فضيحة مدوية بكلية الحقوق أكدال بالرباط.. طالبة تُهان أمام رضيعها ووالدتها المصابة بالسرطان بسبب “خلافات شخصية

♦م.خرطوف

في كلية الحقوق أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، تفجرت قضية إنسانية وإدارية أثارت صدمة عميقة في الوسط الجامعي، بعد أن تم إلغاء مناقشة أطروحة دكتوراه لطالبة باحثة قادمة من مدينة مراكش، دون سابق إنذار، وقبل الموعد المحدد بثلاثة أيام فقط، ودون تقديم أي مبررات قانونية أو أكاديمية واضحة، الطالبة، التي كانت قد أنهت أطروحتها بتنسيق تام مع أستاذها المشرف، انتقلت إلى العاصمة رفقة أسرتها لحضور اللحظة التي انتظرتها طويلا، وكانت والدتها المصابة بالسرطان قد أجلت حصة علاجها خصيصاً لتكون حاضرة، في حين أخذ زوج الطالبة إجازة من عمله، وتهيأت الأسرة ليوم التتويج، قبل أن تصطدم بجدار الصمت واللامبالاة.

الطالبة لم تتلقى أي إشعار رسمي، بل علمت بخبر الإلغاء من اتصال هاتفي داخلي، لتتوالى بعده المبررات المرتبكة ، من كون الأطروحة غير مفهرسة إلى أنها مكتوبة بلغة غير مفهومة، وهي ادعاءات أثارت الاستغراب، خصوصا وأن الأطروحة كانت تحت إشراف أستاذ جامعي معتمد، ومرت بجميع المراحل المطلوبة،

مصادر من داخل الكلية ربطت الواقعة بخلاف شخصي بين العميد بالنيابة والمشرف على الأطروحة، ما يكشف وجهاً قاتما لصراعات تدار باسم المؤسسات، وتُدفع فاتورتها من كرامة الطلبة ومستقبلهم، لم تتوقف المأساة عند حدود الإلغاء، فقد قصدت الطالبة مكتب العميد بالنيابة حاملة رضيعها الذي لم يتجاوز عمره ثلاثة أشهر، وظلت واقفة أمام مكتبه من الصباح حتى المساء، دون أن يستقبلها، ودون أن يخصص لها حتى دقائق معدودة من وقته، رغم توسلاتها.

روايات شهود عيان تؤكد أنها حاولت الحديث إليه حين غادر، لكنه تجاهلها وتركها تركض خلفه في بهو الإدارة، في مشهد يعكس انعدام الحس الإنساني داخل بعض مرافق التعليم العالي، وقد استنكر كثير من الأساتذة والطلبة هذا السلوك الذي اعتبروه إهانة مزدوجة للأم والباحثة والمواطن، محذرين من خطورة جعل الجامعات فضاء لتصفية الحسابات الشخصية على حساب القيم الأكاديمية والكرامة الإنسانية.

في وقتٍ لازالت فيه وزارة التعليم العالي ورئاسة الجامعة تلتزمان الصمت، تتزايد التساؤلات حول مستقبل هذه الطالبة، وحول مسؤولية الدولة في حماية كرامة الباحثين، ومنع العبث بمصائرهم. فأن تتحمل باحثة سنوات من العمل والاجتهاد، وتصل إلى لحظة المناقشة محاطة بعائلتها، ثم تُواجه بكل هذا الجفاء، فذاك ليس فقط انتهاكًا للحق في التعليم، بل صفعة في وجه العدالة والضمير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى