
مراكش تطلق نداء المستقبل: شباب العالم الإسلامي يرسمون ميثاق ما بعد الجائحة
♦غرفة الــأخبار
في مدينة مراكش، وعلى مدى ثلاثة أيام من النقاش والتفاعل، التأم عشرات الشباب من مختلف بلدان العالم الإسلامي في منتدى دولي حمل عنوان “شباب العالم الإسلامي: تحديات ما بعد جائحة كورونا”، في محاولة جماعية لقراءة التحولات التي فرضتها الأزمة الصحية العالمية، وبحث آفاق جديدة لبناء مستقبل أكثر توازنا وإنصافا لفئة تمثل القلب النابض لأي نهضة تنموية.
تميز هذا اللقاء، المنظم بتنسيق بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومنتدى التعاون الإسلامي للشباب، بالحضور الوازن لوفود تمثل 48 دولة، من شباب ومؤسسات وخبراء، في إطار إعلان مدينة مراكش عاصمة لشباب العالم الإسلامي لسنة 2025، وهي التسمية التي اعتبرها المشاركون اعترافا دوليا بمكانة المغرب وريادته في قضايا الشباب والتضامن الدولي. وقد طغى على مخرجات المنتدى التقدير العالي للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في ما يخص تمكين الشباب وتوفير شروط إدماجهم، حيث أشار المشاركون إلى أن التجربة المغربية تقدم نموذجا رئدا في مجال السياسات العمومية الموجهة للشباب، سواء على مستوى دعم المبادرة الفردية أو النهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وانطلاقا من الدروس العميقة التي خلفتها الجائحة، دعا الحاضرون إلى بلورة ميثاق شبابي جديد يؤسس لتعاون عملي بين دول العالم الإسلامي، يعزز تبادل التجارب، ويفتح آفاقًا أوسع لتمكين الشباب اقتصاديًا واجتماعيا،كما تم التشديد على أهمية تقليص الفجوة الرقمية، وتوفير فرص التكوين في الميادين المستقبلية، مع ضرورة الاستثمار في الصحة النفسية وتوفير بيئة تشجع على الإبداع والابتكار، كما لم تغب الإشارة إلى ضرورة ترسيخ أخلاقيات التعامل مع الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية، مع احترام التشريعات الوطنية وحقوق الأفراد.
ودعا المتدخلون إلى خلق آليات تنسيق شبابية دائمة تواكب تنفيذ توصيات المنتدى، وتعمل على تجديد النقاش حول واقع وتحديات الشباب بشكل منتظم. المنتدى، الذي عُقد في سياق عالمي استثنائي، فتح نوافذ أمل أمام جيل يرفض الانتظار، ويبحث عن موقعه في عالم سريع التحول، ويراهن على الذكاء الجماعي لصياغة حلول تتجاوز منطق الشعارات نحو الفعل المشترك والالتزام العملي.