
لشرقاوي: المرأة المغربية قوية.. وعضويتي في “أكاديمية العلوم” مبعث فخر
لتزام وشغف وإخلاص قلّ نظيره، بصمت رجاء الشرقاوي المرسلي، عالمة الفيزياء النووية المغربية التي أمضت جزءا كبيرا من مسارها المهني والبحثي بين مختبرات جامعات عالمية، قبل أن تستقر أستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط (كلية العلوم)، على مسار بحثي ومهني توج بجوائز عالمية مرموقة؛ آخرها تصنيفها ضمن قائمة مجلة “فوربس” الرصينة.
نحدر أصول الباحثة المغربية، المتخصصة في فرع بحثي دقيق جدا طالما “احتكره الرجال”، من مدينة سلا. وعلى الرغم من وسط نشأتها المحافظ والتقليدي، كان عليها أن ترفع عديد التحديات للوصول إلى إقناع بيئتها بحلمها، وتحقيق المساواة مع نظرائها من الرجال. لذلك، اختارت الدكتورة الشرقاوي عدم الانصياع للقيود التي يفرضها المجتمع، مقررة متابعة شغفها بالعلم والأبحاث الفيزيائية، مستنيرة في ذلك بتصميم وعزم كبيرين. وفي لقاء مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش الاحتفاء بيوم المرأة في 8 مارس، قالت رجاء الشرقاوي المرسلي، عالمة الفيزياء النووية المغربية، الخبيرة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحاصلة على جائزة “لوريال-اليونسكو للعلوم”، إن “المرأة المغربية مناضلة قوية تمكنت من تخطي صعاب عديدة، لا سيما في العقدين الماضيين، كي تحاول السعي بجدارة نحو إثبات الذات في مجالات ذكورية بامتياز”، مؤكدة أن تشريفها من طرف الملك محمد السادس بعضوية “دخول المرأة إلى أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات كان دافعا قويا ومبعثا كبيرا لإحساسها بالافتخار”؛ ما مَثل بالنسبة لها “مصدر إلهام نحو مزيد من التميز البحثي”.
وفي حديثها لجريدة هسبريس، خلال الثامن من مارس، قالت الحاصلة على الدكتوراه من جامعة “جوزيف فوريي” بمدينة غرونوبل الفرنسية، إن “اليوم العالمي 8 مارس يجب أن ينصبّ أكثر نحو الحديث عن حقوق المرأة، ويجب ألا يكون مجرد ذكرى فقط لتكريم النساء”، مشددة على بعث رسائل تشجيع النساء على “الذهاب بعيدا في اختياراتهن الحياتية وعدم التنازل عنها ليصرنَ ما يردن، بالموازاة مع مهامها الأسرية والتربوية”. وأكدت أن “الشغف والحب هو وقود العطاء والتميز الدائم، فضلا عن دعم العائلة وبالخصوص الزوج الذي يجب أن يكون السند لزوجته في مسارها ودعمها لتتمكن من التوفيق بين التزاماتها المهنية وإكراهات الحياة الأسرية”.
وفي هذا الصدد، علقت رئيسة مختبر الفيزياء النووية بجامعة محمد الخامس بالرباط على النقاش الجاري والحاسم قبل الخروج بصيغة توافقية لتعديل المدونة: “ننتظر ماذا ستفسر عنه عملية مراجعة وتعديل مدونة الأسرة بالمغرب، والتي ستعطينا حقوقا أكثر كنساء مساهمات في التنمية والنهضة التي عرفها المغرب.. هذا هو المأمول منها”. “المدونة جاءت في سياق الرؤية الملكية المتبصرة بما وصل إليه المغرب من تقدم في مراحل تنموية تستدعي مشاركة المرأة في هذا المجهود الوطني التنموي على جميع الأصعدة”، أوردت الشرقاوي المرسلي، منبهة إلى أنه “ليس من السهل مراعاة جميع الاختلافات والتمثلات المجتمعية التي طالما طردت المرأة، فضلا عن صور نمطية لصيقة بها، خاصة في بعض مناطق المغرب”.