** رحال رحاني
شهد إقليم قلعة السراغنة التفاتة تربوية واجتماعية بليغة تترجم قيم التضامن والاعتراف، حيث اهتزت المنطقة على إيقاع حفل التميز السنوي الذي نظمته مجموعة مدارس “نخيل البشرى” لتكريم ثلة من التلميذات والتلاميذ المتفوقين بمؤسسات التعليم العمومي بالعالم القروي، في خطوة تحتفي بالنتائج المشرفة والاستثنائية التي حققوها خلال الموسم الدراسي الحالي، وقد جاء هذا التكريم البهيج ليعيد الاعتبار لنخبة من النوابغ الصاعدة بالوسط القروي، اللواتي والذين تحدوا الإكراهات الجغرافية والسوسيو-اقتصادية وبصموا على معدلات استثنائية أبهرت المتتبعين؛ حيث تصدرت القائمة التلميذة خديجة أبو طالب من ثانوية سيدي عيسى بن سليمان الإعدادية بمعدل صدارة بلغ 18.53، تلتها زينب جرواك من ثانوية الرازي التأهيلية بمعدل 17.83، ثم مونيا الحمري من الثانوية التأهيلية عبد الكريم الخطابي بمعدل 17.75. كما لمع اسم أكرام اغزال من الثانوية الإعدادية أولاد عمرو بمعدل 17.72، وإيمان الكراب من ثانوية أولاد يعقوب الإعدادية بمعدل 17.71، ليأتي رضى خشاش من ثانوية الجوالة الإعدادية بمعدل واعد بلغ 17.70، واضعين جميعا هوامش الإقليم في قلب الريادة المعرفية
وتتجاوز هذه الاحتفالية سياقها المناسباتي العابر لتستقر في عمق المبادرات الاستراتيجية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الاستحقاق، والاعتراف الصريح بالمجهودات الجبارة التي بذلها هؤلاء التلاميذ وأسرهم، إلى جانب الأطر التربوية والإدارية التي سهرت على صناعة هذا التألق خلف الستار، إن الفلسفة الحقيقية لهذا الموعد السنوي تكمن في إبراز النماذج الناجحة المنحدرة من قلب المعاناة والبعد الجغرافي، وتحويل نجاحاتهم الصامتة إلى ملهمات بصرية وقيمية تحفز باقي المتعلمين على السير في نفس درب العطاء والمثابرة، وتثبت أن الذكاء والتميز ليس حكراً على مراكز المدن الحاضر، ومن خلال هذه المبادرة ذات الأبعاد الإنسانية العميقة، تؤكد مجموعة مدارس “نخيل البشرى” التزامها الراسخ والمستدام بدعم التفوق الدراسي، والمساهمة الفعلية في الارتقاء بالمنظومة التعليمية بإقليم قلعة السراغنة؛ مستندة في ذلك إلى عقيدة تربوية حديثة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي والناجع في الناشئة والمتعلم بالوسط القروي، هو الاستثمار الأضمن والمثمر في بناء مستقبل المجتمع وتنمية الوطن ككل.