** مصطفى الابيض
يدخل أسود الأطلس ونظيرهم الإسكتلندي مواجهة الليلة فوق أرضية استاد بوسطن في صراع تكتيكي معقد يمثل صداما صريحا بين مدرستين كرويتين لكل منهما أدواتها الفتاكة؛ صراع تذوب فيه الهوامش ولا يترك مجالا للمصادفة، حيث تلتقي المرونة المهارية والعمق الابتكاري للمنظومة المغربية بالانضباط الهيكلي الصارم والاندفاع البدني العمودي للمدرسة الإسكتلندية المعاصرة تكمن القوة الضاربة لمنتخب أسود الأطلس تحت قيادة محمد وهبي في التحول الجيلي والتكتيكي الذي بات يعتمد على الاستحواذ الديناميكي والضغط العكسي الخانق في مناطق الخصم،
هذا الأسلوب يجد ركيزته الأساسية في المرونة التكتيكية التي يمنحها النجم براهيم دياز، الذي يتحرك كـ “لاعب حر” بين الخطوط، قادرا على تفكيك التكتلات الدفاعية بنصف لمسة وتحويل مسار اللعب من العمق إلى الأطراف القوة المغربية لا تقتصر على المهارة الفردية، لكن تتعداها إلى “الهجوم الهيكلي المستمر”؛ حيث يمثل أشرف حكيمي في الجبهة اليمنى منفذا هجوميا إضافيا يصنع زيادة عددية دائمة ويجبر دفاعات الخصم على التراجع،
إن القوة الحقيقية للأسود اليوم هي قدرتهم على فرض إيقاعهم الخاص، وإجبار المنافس على الركض خلف الكرة، مستفيدين من النضج التكتيكي المكتسب عقب الأداء البطولي والتعادل التاريخي أمام البرازيل، والذي منح العناصر الوطنية ثقة ذهنية عالية في تدوير الكرة تحت الضغط العالي في المقابل، لا يمكن الاستهانة بمنتخب إسكتلندا الذي يمتلك هوية تكتيكية واضحة المعالم، ترتكز على “الكتلة الدفاعية المتوسطة إلى المنخفضة” والارتداد العمودي الصاعق نحو الأطراف، مواطن القوة لدى الإسكتلنديين تتمثل في التناغم اللوجستيكي الكبير بين خط الوسط الذي يقوده سكوت ماكتوميناي كحائط صد يربح الصراعات الثنائية ويمنع التمريرات البينية في العمق، وبين الأطراف التي تعد مفتاح اللعب الهجومي لديهم، الدفاع الإسكتلندي يعتمد بشكل مكثف على صعود الظهير أندرو روبرتسون لتقديم العرضيات المتقنة، بالتوازي مع التحركات السريعة والمباغتة للجناح الأيمن الموهوب “بين دواك” الذي يستغل المساحات الناتجة عن تقدم الخصوم. إسكتلندا قوية جدا في استغلال الكرات الثابتة والالتحامات البدنية الشرسة، وهي تراهن الليلة على عزل مفاتيح اللعب المغربية وجر المباراة إلى صراع بدني جاف يستنزف طاقة الأسود بمرور الدقائق بين السطور، سيحسم هذا الماتش الكبير في تفاصيل صغيرة جدا ترتبط بإدارة المساحات؛ فاندفاع أشرف حكيمي للأمام يعد سلاحا ذو حدين، حيث سيحاول الإسكتلنديون استغلال المساحة المتروكة خلفه لشن مرتدات سريعة عبر رواق روبرتسون ودواك، وهنا يظهر دور لاعبي الارتكاز المغاربة في التغطية الذكية والمنع المبكر لبناء الهجمة،
من جهة أخرى، إذا نجح الأسود في الحفاظ على برودة أعصابهم أمام الاندفاع البدني الإسكتلندي، واستخدموا التمريرات السريعة من لمسة واحدة لخلخلة دفاع الخصم، فإن النجاعة الهجومية لابراهيم دياز وزملائه ستكون كفيلة بكسر هذا الجدار البريطاني إنها مباراة “شطرنج كروي” رفيع المستوى؛ حيث يبحث المغرب عن صدارة تأكيد النضج العالمي، بينما تبحث إسكتلندا عن عبور تاريخي يكتب توليفة جديدة لكرتها الحديثة