** مصطفى الابيض
في خطوة تنبئ ببروز جبهة ممانعة مدنية قوية، أصدرت عشرات الجمعيات والهيئات الحقوقية والمنظمات المدنية والفاعلين الترابيين بالمغرب بيانا شديد اللهجة إلى الرأي العام، يعبرون فيه عن قلقهم البالغ إزاء ما وصفوه بـ”حالة الهرولة” لتمرير مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26، المعدل والمتمم للقانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات، وجاء في البيان، الذي صيغ بلغة نقدية حازمة، أن محاولة إقرار هذه التعديلات العميقة في وقت وجيز وبمنطق تقني وإداري ضيق، يقع في غياب تام لنقاش عمومي حقيقي ومقاربة تشاركية فعلية، وهو ما يتنافى مع روح ورش “الجهوية المتقدمة” باعتباره أحد أبرز الاختيارات الدستورية والسياسية الاستراتيجية للمملكة
ونبّهت الهيئات الموقعة على البيان إلى خطورة العودة للمقاربة المركزية والعمودية في التشريع، مسجلةً بنوع من التوجس مسارا تدريجيا لتجريد الجهات من اختصاصاتها وصلاحياتها الذاتية لفائدة الإدارة المركزية، وتقليص استقلاليتها التدبيرية والمجالية؛ الأمر الذي يهدد المكتسبات الديمقراطية المحلية ومبدأ “التدبير الحر” والإنصاف المجالي التي كرسها الوثيقة الدستورية، كما انتقدت الحركة الجمعوية استمرار العمل بمنطق الامتياز والتمييز داخل النسيج المدني عبر حصر الشراكات والتمويلات في فئة “الجمعيات ذات المنفعة العامة”، مما يضرب في الصميم قيم التكافؤ والإنصاف والعدالة الترابية، ويقوض دور المجتمع المدني كشريك أساسي في التنمية المحلية
وأمام هذا التراجع المقلق، دعت الهيئات المدنية الموقعة،والتي تمثل مختلف جهات ومناطق المملكة من طنجة والحسيمة وتطوان شمالا، مرورا بمكناس، صفرو، بني ملال، ومراكش، وصولا إلى الأقاليم الجنوبية، الحكومة والبرلمان والمؤسسات التشريعية إلى الوقف الفوري لأسلوب الاستعجال، وفتح حوار وطني موسع يشرك الفاعلين الترابيين والمنتخبين والمجتمع المدني، مؤكدة عزمها خوض كافة الأشكال النضالية والجهوية المشروعة للدفاع عن “مغرب الجهات” وتحصين المكتسبات
الديمقراطية لبلاد