من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

فاتح ماي 2026.. “السكتة النقابية” تلف مدن جهة مراكش-آسفي وسط صمت عمالي مريب.

** تقرير: محمد أباعدي

سجلت مدن بن جرير، تحناوت، قلعة السراغنة، وآيت أورير، غيابا تاما لأي مظاهر نضالية أو احتفالية بمناسبة عيد الشغل فاتح ماي 2026، في واقعة تعكس “انحسارا” حادا للفعل النقابي داخل المراكز الصغرى بجهة مراكش-آسفي، فرغم الثقل الديموغرافي للطبقة العاملة بهذه المناطق، إلا أن الشوارع خلت من المسيرات والنداءات المعهودة، وغاب التوثيق الإعلامي والميداني للحدث، مما يكرس فرضية “الاستقالة الجماعية” من الطقوس الاحتجاجية التقليدية لصالح صمت اجتماعي عميق ومثقل بالتساؤلات

وتكشف البيانات الإحصائية عن فجوة سحيقة بين الوجود العددي للساكنة النشيطة وبين تمثيليتها في الشارع؛ ففي إقليم قلعة السراغنة الذي يضم قرابة 200 ألف نشيط، وفي مدينة بن جرير ذات الصبغة العمالية المرتبطة بقطاع الفوسفاط، سجل مؤشر الحركية النقابية “درجة الصفر”، ويمتد هذا التباين ليشمل تحناوت وآيت أورير بإقليم الحوز، حيث تتراوح نسبة النشاط بين 35% و40%، إلا أن هذه القوى العاملة ظلت خارج رادار التعبئة، مما يحول فاتح ماي من محطة لتقييم السياسات الاجتماعية إلى مجرد “يوم عطلة” يفتقر للمعنى السياسي

ويعزى هذا الانكماش الميداني، حسب قراءات استقصائية، إلى بنية التشغيل المحلية التي يهيمن عليها القطاع غير المهيكل بنسب تتجاوز 55% في بعض المناطق، ما يجعل آلاف العمال والعاملات خارج مظلة الحماية الاجتماعية وغير قادرين على الانخراط في عمل نقابي مهيكل، كما تساهم هشاشة وضع النساء العاملات في قطاعي الفلاح والخدمات، وضعف الفروع المحلية للنقابات الكبرى، في عزل هذه المدن عن الدينامية الوطنية، وتجعل صوتها غائباً عن الرأي العام بفعل “التهميش الإعلامي” الذي تعانيه هذه المناطق مقارنة بالهوامش الحضرية الكبرى، وخلص التقرير إلى أن هذا المشهد الصامت الذي ميز فاتح ماي 2026، لا يمكن قراءته كدليل على الاستقرار أو الرضا الوظيفي، بل هو مؤشر على “أزمة ثقة” متجذرة في الجدوى من العمل النقابي والوسائط المؤسساتية

إن تحول الطبقة العاملة بجهة مراكش-آسفي إلى “كتلة صامتة” رغم معاناتها من الهشاشة الاقتصادية، ينذر بشرخ سوسيولوجي قد يكون أخطر من الاحتجاج الصريح، كونه يعكس حالة من الانكفاء الذاتي وفقدان الأمل في التغيير عبر القنوات الرسمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى