** يوسف بوحجلة
في قلب المدينة الحمراء، حيث تعانق مآذن مراكش سماء العارفين، انبعثت أنوار “ملتقى العباسية الوطني للمديح والسماع” لينسج على مدار يومي 24 و25 أبريل 2026، فسيفساء روحية نادرة تحت شعار يفيض وجدا: “الشوق إلى الورد”، هذا الملتقى الذي هو “معراج” سماوي طبع قبلات من النور على جبين الأرواح الظامئة، واستحضر هيبة الزوايا وعمق التراث الصوفي المغربي في أبهى تجلياته
حيث كانت الأمسية الأولى سيمفونية الشوق في محراب “دلائل الخيرات” عبر رحلة صوفية مديحية من زاوية أبي العباس السبتي، شيخ مراكش ووليها، بحصة صباحية لـ الجمعية العباسية للأمداح النبوية والسماع الصوفي برئاسة الشيخ محمد عز الدين، لتمتد الأمسية لاحقا إلى فضاء المركب الإداري والثقافي محمد السادس
هناك، صدحت الحناجربــ”خواتيم دلائل الخيرات” للإمام الجزولي، برئاسة المقدم الحاج أحمد بلهاشمي، كان المشهد مهيبا؛ حيث تلاحمت القلوب مع رقة الألحان الأندلسية وعمق الكلمات الجذابة، وتناوب على منصة الإبداع كل من الشيخ الفنان علي الرباحي والمشاركة المتميزة للأستاذ الحاج محمد الغرفي، في تلاحم سماعي أخذ الحضور في رحلة وجدانية بامتياز
ملتقى العباسية هذا في ترنيمته الاولى ليوم جليل في جمعة مباركة انطلقت فيه اولى نفحاته، نجح في تحويل “الشوق” من عاطفة مجردة إلى نبض ملموس، كانت الأصوات المنسابة من حناجر الشيوخ والمنشدين كقطرات الندى التي تبلل يبس الأرواح، ليعود المراكشيون ومعهم ضيوف الملتقى بذاكرة محملة بـ “عطر الورد” النبوي، مؤكدين أن السماع الصوفي المغربي يظل الحصن الحصين للقيم الروحية على أمل ليبدر القمر في خر تجلياته يوم غد السبت 25 ابريل الجاري وتلتحم الارواح عبر هذه الرحلة النورانية التي تجلت فيها مصانف العشق المحمدي