** هيئة التحرير
في مشهد يجسد انتصار الإرادة على قسوة المحيط، تحول الشاب المغربي إدير تيغيت، ابن مدينة الصويرة، من مهاجر قاصر يصارع أمواج الأطلسي إلى أيقونة للنجاح تحتفي بها المؤسسة الملكية الإسبانية، حيث حظي بتكريم خاص من طرف الملكة ليتيزيا بمدريد، تقديرا لمساره الاستثنائي ضمن برنامج، وتعود فصول هذه الحكاية الملهمة إلى أكتوبر من عام 2023، حينما غادر إدير وطنه على متن قارب للهجرة غير النظامية وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، مدفوعا بحلم انتشال عائلته المكونة من تسعة أشقاء من براثن الحاجة، ليحط الرحال بجزيرة لانزاروتي بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، لم يجد فيها الفتى المغربي مفراً من المواجهة سوى بالتسلح بالعلم والعمل، فبالرغم من قسوة التنقل بين مراكز الإيواء، استطاع إدير تطويع لغة غريبة عنه في زمن قياسي، ممهدا الطريق لنفسه نحو “غرفة التجارة” بالجزيرة، حيث لم يكتفي بالتحصيل المهني بل تحول إلى جسر تواصل كمترجم لزملائه المهاجرين، قبل أن يثبت جدارته كنادل في أرقى فنادق بلايا بلانكا
وقد بلغت هذه الرحلة ذروتها خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة لبرنامج المواهب الشابة، حين استوقفت قصة صموده الملكة ليتيزيا التي خصته بحديث ودي، مشيدة بعزيمته التي قادته من ظلمات البحر إلى أضواء النجاح المهني، وهي اللحظة التي لم تزد إدير إلا إصرارا على المضي قدما، مؤكدا أن “الحياة تتطلب العمل الجاد لنيل المراد”
واليوم، وبينما يخطط هذا الشاب الطموح لتأسيس مقاولته الخاصة في مجال الألومنيوم—الحرفة التي حمل أسرارها معه من المغرب فإنه يقدم للعالم درسا بليغا في أن الهجرة، رغم آلامها، يمكن أن تتحول بفضل العزيمة الصلبة من رحلة هروب إلى رحلة بناء وإشعاع، لتظل قصته عبرة لكل من يبحث عن الأمل في قلب المستحيل