من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الصحابي الجليل الذي كلمه الله بدون حجاب

** مصطفى الأبيض
 في رحاب هذا الشهر الكريم، وبينما تهفو القلوب إلى نفحات القرب الإلهي، تستوقفنا سير رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكسر الله لهم نواميس الكون تكريما وتبجيلا، إنها قصة عبد الله بن عمرو بن حرام، الأنصاري الذي لم يكن موته مجرد غياب جسد، بل كان موعدا مع كرامة لم تنبغ لأحد من قبله ولا من بعده من البشر سوى الأنبياء؛ فبينما كان ولده جابر يبكيه يوم أحد، زف إليه النبي ﷺ البشارة العظمى بأن الله تعالى لم يكلم أحداً قط إلا من وراء حجاب، لكنه أحيا والده وكلمه “كفاحا” أي مواجهة بلا واسطة ولا ستر، قائلا له: “يا عبدي تمنى علي أعطيك”، في مشهد يجسد أعلى مراتب القرب التي يمكن أن يصل إليها قلب تجرد من الدنيا وباع نفسه لخالقه
ولا تقف عجائب الاصطفاء عند حدود الشهادة، بل تمتد لتشمل الصابرين في المحاريب، مثل الصحابي عمران بن حصين، الذي ارتقت روحه في الصبر حتى غدت صالحة لمجالسة الملأ الأعلى؛ فبسبب صبره الراض على مرض عضال أقعده ثلاثين عاما، نال مرتبة “مصافح الملائكة”، حيث كان يسمع تسليم الملائكة عليه عند سحره وفي خلواته، جزاء على يقينه بأن ما اختاره الله له هو الخير المحض، إن هاتين الصورتين من حياة الرعيل الأول ترسمان لنا في  هذا الشهر الكريم منهجا متكاملا؛ فأحدهما نال القرب بدمه، والآخر ناله بصبره، وكلاهما وصلا إلى أن كشف لهما الغطاء عن كرامات الغيب وهما لا يزالان في رحاب القربى، إنها دعوة لكل صائم ومتهجد في هذه الليالي المباركة بأن يدرك أن الحواجز بين العبد وربه تذوب بالإخلاص، وأن الله الذي كلم عبد الله بن حرام بلا حجاب، واستجاب لتسبيح عمران بن حصين بسلام ملائكته، هو القريب المجيب الذي ينتظر من عباده صدق الإقبال ليفتح لهم من أبواب فضله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى