من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

خلف ستار “الماتريكس”: من يحرك خيوط العالم في زمن التنويم الرقمي؟

** مصطفى الابيض
بينما تنشغل البشرية بصراعاتها اليومية الصغيرة، وتغرق في تفاصيل “التريندات” العابرة، تنسج خلف الكواليس خيوط واقع مغاير، واقع تحكمهو تديره خوارزميات صامتة وتدفقات مالية عابرة للقارات، مما يحيلنا الى طرح مجموعة من الاستفهامات من قبيل ،هل نحن حقا نعيش في عالمنا الذي نعرفه، أم أننا مجرد أرقام في “عالم مواز” فُصل على مقاس احتياجات القوى الكبرى؟ إن ما نطلق عليه اليوم “هندسة العقول” ليس مجرد مصطلح تقني، بل هو عملية “تعديل وراثي” للوعي الجمعي، حيث يتم الزج بثمانية مليارات إنسان داخل قوالب إدراكية جاهزة، صممت بعناية لتجعل من “الاستلاب” خيارا طوعيا، ومن “السحر” الرقمي منهج حياة، تطرح الفلسفة الواقعية الإعلامية تساؤلا حارقا: من يضع في الحقيقة السياسات الدولية؟ الإجابة لا تكمن في صناديق الاقتراع، بل في دهاليز “الإقطاع المالي والرقمي” هناك، حيث تتربع كيانات عملاقة مثل “بلاك روك” و”فانغارد” على عرش السيولة العالمية، وتتحكم شركات “التقنية الكبرى” بمفاتيح الانتباه البشري لذا، فان العلاقة بين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي لم تعد علاقة انفصال، بل هي علاقة “تغذية راجعة”؛ فالافتراضي هو المعمل الذي تصنع فيه القناعات وتختبر فيه ردود الأفعال، ليتحول لاحقا إلى قرارات دولية وقوانين عابرة للحدود في الواقع المادي والمحسوس او الملموس، نحن نعيش في ظل “أباطرة البيانات” الذين يملكون القدرة على توجيه “نبض الوجود”، محولين الإنسان من كائن مفكر إلى “قن رقمي” ينتج البيانات مجانا لتستخدم لاحقا في إعادة برمجة سلوكه واستهلاكه، فهذا التشابك المريب بين المال والبيانات والسيادة يضعنا أمام حقيقة صادمة: العالم لا يحكم بالأشخاص بل بـ “الشبكات” شبكة مصالح معقدة تضم أندية النخبة ومراكز الأبحاث والمصارف المركزية، حيث تطبخ القرارات المصيرية بعيدا عن أعين الرقابة الشعبية، وفي هذا الفضاء، يبرز السؤال الناقد: هل يمكن لعقل مبرمج سلفا أن يدرك حقيقة سجنه؟ أم أننا أصبحنا “قوما مسحورين” ببريق الشاشات لدرجة أننا لم نعد نرى الأسلاك التي تحرك أطرافنا؟ إن السياسات الدولية اليوم ليست سوى انعكاس لإرادة هذه الكيانات التي لا تعترف بالحدود، بل تعترف بـ “المجال الحيوي” لنفوذها، سواء كان هذا المجال جغرافيا أو افتراضيا داخل جمجمة الإنسان، و يظل الوعي الفردي هو “مخرج الطوارئ” الوحيد في هذه المنظومة المحكمة. إن كسر “السحر” يبدأ بطرح الاستفهامات الناقدة، وبالتوقف عن القبول السلبي لما يُلقى إلينا في قوالب الحقيقة الجاهزة
ففي زمن “هندسة العقول”، يصبح البحث عن الحقيقة العارية فعلا ثوريا بامتياز، ومحاولة استرداد العقل من مختبرات التوجيه هي المعركة الكبرى التي يخوضها الإنسان المعاصر ضد “الماتريكس” الذي أريد له أن ينام فيه إلى الأبد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى