**ديكوفري ماروك
تعد معارك سيدي علي بن إبراهيم بقبيلة بني عياط صفحة خالدة في سجل المقاومة المغربية، حيث شهد تراب إقليم أزيلال فصولا من الصمود الشعبي الذي واجه المد الاستعماري بصدور عارية وإرادة صلبة فمنذ المناوشات الأولى التي سجلها التاريخ في “فم الجمعة” بقبيلة هنتيفة أواخر سنة 1912، ثم مقتل الجندي الفرنسي “هنري ماليسكورت” أمام أرفالة، وصولا إلى المواجهات الكبرى في 27 و28 و29 أبريل 1913، أثبتت قبائل المنطقة أنها سد منيع لا يُخترق بسهولة. لقد جسدت هذه المعارك تحالفا قبليا مهيبا ضم بني عياط وآيت بوزيد وآيت عطا نومالو، الذين وقفوا وجها لوجه أمام قوات الاحتلال بقيادة الكولونيل “ركيستون” والطبيب “ماليط”، مسببين خسائر فادحة في صفوف العدو بلغت سبعين جريحا وعشرات القتلى، مما أربك حسابات القيادة العسكرية الفرنسية آنذاك
ولم تكن هذه البطولات حكرا على الرجال، بل سجل التاريخ بمداد من فخر المشاركة الوازنة للمرأة الأزيلالية التي اقتحمت ساحات الوغى بمختلف أعمارها؛ فمن الفتاة اليافعة التي لم تتجاوز الثالثة عشرة ربيعا، إلى المرأة المسنة التي كانت ترافق المجاهدين بجمالتها المحملة بالذخيرة، قدمت نساء المنطقة دروسا في التضحية والفداء، كما وثق ذلك القبطان الفرنسي “كوربي” الذي ذهل بوجود جثامين لنساء سقطن في قلب المعركة وهن يذدن عن حياض الوطن
هذه المقاومة الضارية عند أقدام جبال أزيلال أحدثت صدمة قوية لدى جيش الاحتلال، مما أجبره على التراجع ولم يجرؤ على العودة لاستجماع قواه إلا بعد مرور ثلاث سنوات، وحتى عند عودته سنة 1916، لم يستطع كسر شوكة هذا الموقع إلا باللجوء المكثف للسلاح الجوي، في اعتراف ضمني بعجز السلاح الأرضي أمام بسالة المقاومين
فرحم الله شهداء الاستقلال الذين جعلوا من دمائهم منارة للحرية، مصداقاً لقوله تعالى: “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون”