** ديكوفري ماروك
خلف واجهة الأرقام والمليارات، تقبع قصة رجل لم يكن يوماً مجرد مستثمر عابر، بل مهندس استراتيجي نجح في تحويل الرباط إلى مركز قيادة لقوة اقتصادية ضاربة تمتد فروعها عبر القارة السمراء، محققاً طفرة نوعية في مفهوم النفوذ المالي المغربي. بدأت هذه الرحلة الملهمة من مدارج الهندسة في سويسرا، لكن النداء الوطني كان المحرك الأساسي للعودة إلى المغرب لوضع اللبنات الأولى لمجموعته”فينونس كوم” ، التي توجت بـ “برج محمد السادس”، هذا المعلم الذي لا يمثل فقط أعلى قمة معمارية في المملكة، بل يرمز لرؤية بنجلون التي تتطلع دائما نحو آفاق المستقبل من أعلى نقطة ممكنة. وفي الوقت الذي كانت فيه البوصلة الاستثمارية تتجه تقليدياً نحو أوروبا، اتخذ بنجلون قرارا تاريخيا بتغيير الوجهة نحو العمق الإفريقي بجرأة محسوبة، حيث استطاع تحويل “بنك اوف أفريكا” إلى إمبراطورية مصرفية حاضرة في أكثر من عشرين دولة، ليصبح بذلك المصرفي الأول الذي نجح في كسب ثقة القارة ونيل اعترافها الدولي
ومع حلول عام 2026، يواصل هذا “المايسترو” تصدر قائمة أغنياء المغرب بثروة تقدر بملياري دولار، وهي نتيجة طبيعية لتنويع استثماري ذكي شمل قطاعات التأمين، الاتصالات، والنقل، مما جعل مجموعته عصية على التقلبات وقادرة على الصمود، إن السر الكامن وراء استمرارية عثمان بنجلون رغم تجاوزه التسعين عاما يكمن في رفضه للركود، وهو ما تجسد في تحويل اسم مجموعته”أو كابيتال كروب” إلى كخطوة استشرافية لضمان انتقال السلطة للأجيال القادمة وبقاء الماكينة الاقتصادية تعمل بنفس الكفاءة
يجسد الحاج عثمان بنجلون اليوم جوهر “التمغربيت” الحقيقية التي تمزج بين دقة العلم وشجاعة المغامرة، مقدما برهانا حيا على أن المقاول المغربي قادر على صياغة مجده الخاص وبناء نفوذ عابر للحدود، مما يطرح سؤالا جوهريا حول مدى قدرة الجيل الصاعد من الشباب على التقاط هذا المشعل ومواصلة هذا المسار القاري الطموح