** ديكوفري ماروك
إن غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد بهذا الشكل الدرامي لن يترك خلفه فراغا سكونيا، بل سيخلق ثقبا أسود يمتص ما تبقى من استقرار هش، خاصة في مناطق الثقل الاجتماعي لتيار “النظام السابق”، السيناريو الأول والأكثر ترجيحا هو “راديكالية الشتات”؛ حيث سيؤدي غياب المركز الرمزي الموحد إلى تفتت الكتلة الاجتماعية والمسلحة التي كانت تدين له بالولاء، مما يدفع بمجموعات صغيرة ومنفلتة نحو تبني تكتيكات “العنف الانتقامي” غير الممركز، هذا التحول سيجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية الحالية التنبؤ بمصادر الخطر، إذ ستتحول المظلومية من مشروع سياسي كان يسعى للسلطة عبر الصندوق، إلى “ثأر قبلي” مفتوح يستهدف خطوط الإمداد، الحقول النفطية، والطرق الحيوية التي تربط الشمال بالجنوب
في المقابل، يبرز سيناريو “الابتلاع والاحتواء القسري”؛ حيث ستسارع القوى الكبرى المهيمنة في شرق البلاد وغربها إلى محاولة استقطاب القواعد الشعبية والعسكرية لتيار سيف الإسلام، مستغلة حالة اليتم السياسي التي خلفها الاغتيال، هذا التنافس على “الإرث” قد يؤدي إلى صدامات مسلحة جديدة في مناطق التماس، كالشويريف وبني وليد ومناطق في فزان، حيث سيحاول كل طرف إثبات أنه “الملاذ الوحيد” المتبقي لهذا التيار، أو السعي لتفكيك قوته الضاربة لضمان عدم خروجها عن السيطرة
إن هذا الاستقطاب سيزيد من عسكرة المجتمعات المحلية ويحولها إلى وقود في صراعات وكالة لا تخدم قضيتهم الأصلية، أما السيناريو الأعمق أثرا فهو “انبعاث الهوية الجهوية العنيفة”؛ إذ قد يشعر الجنوب الليبي، الذي كان يرى في سيف الإسلام جسرا للعودة إلى مركز القرار، بأنه تعرض لـ “خيانة جغرافية” نهائية، هذا الشعور بالإقصاء الدموي قد يدفع نحو تعزيز النزعات الانفصالية أو على الأقل “العصيان المدني المسلح”، مما يهدد وحدة الدولة الليبية من الناحية الهيكلية
إن الاغتيال في هذه الحالة لن يكون مجرد تصفية جسدية، بل هو إعلان رسمي عن موت “العقد الاجتماعي” المتهالك أصلا، ليحل محله منطق “المناطق المعزولة” التي تدير أمنها بذاتها بعيدا عن سلطة طرابلس أو بنغازي، مما يجعل من ليبيا مجرد رقعة جغرافية يسكنها الغضب وتديرها فوهات البنادق