من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
الرياضة

كأس إفريقيا 2028… حين يصبح التنظيم اختبارا لهيبة “الكاف”

** مصطفى الابيض
لم يعد الحديث عن كأس أمم إفريقيا 2028 مجرد نقاش رياضي عابر، بل تحوّل إلى مرآة تعكس حجم الإرباك الذي يعيشه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في واحدة من أكثر مراحله حساسية. فبعد النجاح اللافت لنسخة المغرب 2025، وجد “الكاف” نفسه أمام مفارقة صعبة: كيف يواصل البناء على القمة دون أن يسقط في فخ التسرّع أو المجازفة؟ اللافت أن الأزمة الحالية لا تتعلق بغياب الرغبة في التنظيم بقدر ما ترتبط بثقل المسؤولية
فتنظيم بطولة بحجم كأس إفريقيا لم يعد مجرد تجهيز ملاعب، بل مشروع متكامل يتطلب بنية تحتية متقدمة، وقدرة لوجستية عالية، واستقرارا تنظيميا وإعلاميا وأمنيا، وهي معايير رفعتها نسخة 2025 إلى سقف عال يصعب بلوغه بسهولة، انسحاب المغرب من سباق تنظيم نسخة جديدة لا يُقرأ كعزوف، بل كقرار محسوب يعكس وعيا بحجم الالتزامات المقبلة، خصوصا مع الاستعداد لاستحقاق عالمي بحجم مونديال 2030. أما الجزائر، فاختارت بدورها التراجع بعد سحب ملفات ترشحها السابقة، في رسالة ضمنية تعكس تعقيد شروط التنظيم أكثر مما تعكس ضعف الرغبة
في المقابل، يظهر الترشيح الإثيوبي كمغامرة جريئة، لكن محفوفة بالمخاطر. فالتعهد ببناء ستة ملاعب جديدة في ظرف زمني ضيق يطرح أكثر من علامة استفهام، ويعيد إلى الواجهة هواجس “التنظيم تحت الضغط” التي عانت منها بطولات سابقة، سواء من حيث الجاهزية أو جودة الاستقبال، أما خيار التنظيم المشترك بين بوتسوانا وناميبيا وجنوب إفريقيا، فرغم وجاهته نظريا، إلا أنه يصطدم بتفاوت واضح في البنية التحتية ومستوى الاستعداد، ما قد يفتح الباب أمام إكراهات لوجستية وتنظيمية معقدة، لا تحتملها بطولة بحجم كأس إفريقيا، وسط هذا المشهد، تظل مصر خيارا واقعيا من حيث الخبرة والإمكانات، كما تبقى أنغولا ورقة محتملة، وإن كانت تفتقر حتى الآن إلى مؤشرات قوية على الجاهزية. لكن ما هو مؤكد أن عامل الزمن لم يعد في صالح “الكاف”، الذي بات مطالبًا بحسم قراره دون المساس بصورة البطولة أو مصداقيتها
أزمة 2028 ليست تقنية فقط، بل هي اختبار حقيقي لقيادة الاتحاد الإفريقي، وقدرته على الموازنة بين الطموح والواقعية، وبين الرغبة في التطوير واحترام حدود الإمكانات، فإما أن ينجح في اتخاذ قرار شجاع ومدروس يعزز مكانة كأس إفريقيا عالميا، أو يجد نفسه أمام نسخة مرتبكة قد تعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول حكامة الكرة الإفريقية، وفي كل الأحوال، يبقى الدرس الأهم واضحا: النجاح الكبير لا يُقاس بما تحقق، بل بالقدرة على استدامته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى