**ديكوفري ماروك
في الوقت الذي تراهن فيه المملكة على ترسيخ “الأمن القضائي” كدعامة لدولة الحق والقانون، تأتي الواقعة الأخيرة بمحيط المحكمة الابتدائية ببني ملال لتؤكد أن “زمن السيبة القضائية” قد ولى إلى غير رجعة،إن إحباط محاولة انتحال صفة مسؤول قضائي رفيع ليست مجرد عملية توقيف عابرة، بل هي رسالة مشفرة لكل من تسول له نفسه العبث بميزان العدالة: “دهاليز القضاء ليست سوقا للسمسرة، وهيبة المحاكم خط أحمر دونه الاعتقال”، لقد ظن هذا “المقامر” أن تزوير صفائح سيارة، وارتداء قناع المسؤولية القضائية القادم من الرباط، كفيلان بفتح الأبواب الموصدة والتأثير على مجرى الملفات. لكنه تناسى أن القضاء ليس مجرد شارات أو وثائق مزورة، بل هو فراسة ويقظة؛ حيث تحولت “خطواته الواثقة” داخل المحكمة إلى فخ نصبه لنفسه، حين اصطدم بجدار من النباهة المهنية التي يقودها وكيل الملك الأستاذ المصطفى هيبي، الذي يبدو أنه جعل من “تطهير محيط العدالة” عقيدة عمل لا تقبل المجاملة
إن التهم الثقيلة التي وُجهت للموقوف من النصب والسمسرة إلى تزييف وثائق رسمية تعكس حجم الجرم الذي كان يخطط له، هذه القضية تضعنا أمام مرآة الحقيقة: السمسرة القضائية هي “سرطان” ينهش ثقة المواطن في مؤسساته، والتصدي لها بهذا الحزم هو “المصل الواقي” الذي يعيد للعدالة قدسيتها، ما حدث في بني ملال هو تنزيل حرفي وصارم لتوجيهات رئاسة النيابة العامة، التي لم تعد تكتفي بالشعارات، بل انتقلت إلى “الهجوم الوقائي” لحماية المتقاضين من مخالب الوسطاء، هي “يقظة” أثبتت أن العين القضائية لا تنام، وأن من يحاول التسلل إلى محراب العدالة بوثائق مزورة، لن يجد أمامه سوى أبواب السجن المحلي، لتكون قصته عبرة لكل “سمسار” يتوهم أن العدالة بضاعة قابلة للبيع والشراء