من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
الرياضة

منتخب بلا أعذار… متى تتوقف لغة التبرير ويبدأ حساب النتائج؟

**مصطفى الابيض
في كل مرة يخسر فيها منتخب مصر بطولة أو مباراة حاسمة، يظهر الخطاب نفسه: أداء مشرف، مشروع قيد البناء، وتوفيق غائب، كلمات تتبدل، لكن المعنى واحد: الهروب من المحاسبة، الخسارة أمام نيجيريا بركلات الترجيح لم تكن مجرد سوء حظ، بل حلقة جديدة في مسلسل تبرير الإخفاق بدل مواجهته، ركلات الترجيح لا تسقط من السماء، ولا تحسم بالصدفة وحدها. هي لحظة تُختبر فيها الشخصية، الجرأة، واختيارات الجهاز الفني، وحين يصبح «الحظ» هو العنوان العريض بعد كل خروج، فالمشكلة لم تعد في الحظ، بل في العقلية التي ترفض الاعتراف بأن هناك خللا متكررا
الأخطر من الخسارة هو تحويلها إلى إنجاز معنوي. منتخب مصر لا يشارك في كأس أمم إفريقيا لاكتشاف نفسه، بل لفرض تاريخه، الحديث المتكرر عن «فريق شاب» و«لاعبين من الدوري المحلي» لا يبرر الغياب عن منصات التتويج، بل يفتح سؤالًا أكبر: أين التخطيط الحقيقي الذي يصنع لاعبين قادرين على حسم البطولات لا الاكتفاء بالمشاركة؟ المدير الفني يتحدث بثقة مطلقة عن قرارات محسوبة وأفكار مختلفة، لكن الواقع يفرض تساؤلات محرجة: كيف يُفاجأ منتخب بحجم مصر بإيقافات قبل مباراة مصيرية؟ وكيف تدار مجموعة في بطولة قارية دون أن تنفجر هذه التفاصيل في التوقيت الأسوأ؟ المنتخبات الكبرى تُخطئ، نعم، لكنها لا تُدار بردّ الفعل
أما الأرقام التي يُستشهد بها—21 مباراة دون خسارة—فهي قراءة انتقائية لا تُقنع جمهورًا يعرف كرة القدم، في البطولات، لا أحد يسأل كيف لعبت، بل ماذا ربحت. التاريخ لا يحفظ المتعادلين الشرفيين، بل الأبطال فقط. المشكلة ليست في حسام حسن كشخص، بل في المنظومة التي تُصفّق لكل خروج تحت لافتة «نبني للمستقبل»،مستقبل كرة القدم لا يُبنى بالخطابات، بل بالنتائج، وبنقد قاسٍ قبل فوات الأوان، لأن استمرار هذا المنطق يعني شيئًا واحدا: أننا سنواصل الخروج، وسنواصل التبرير…
إلى أن يصبح الإخفاق هو القاعدة لا الاستثناء، منتخب مصر لا يحتاج إلى المزيد من الصبر، بل إلى صدمة وعي. صدمة تُعيد تعريف معنى النجاح، وتضع الجميع أمام سؤال واحد لا مفر منه: هل نريد منتخبًا يُرضي نفسه… أم منتخبا يفرض نفسه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى