**مصطفى الابيض
في مواجهة حاسمة ضمن منافسات ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، أثبت المنتخب المغربي أن الذكاء التكتيكي والواقعية هما الأساس في حسم المباريات الكبرى، وليس فقط الأداء الجميل أو السيطرة على الكرة، فوز المغرب على الكاميرون بهدفين دون رد لم يكن صدفة، بل نتيجة إدارة واعية لمجريات اللقاء، وقراءة دقيقة لنقاط قوة وضعف المنافس، المنتخب الكاميروني معروف بقوته البدنية وطبيعة لعبه المبنية على الالتحامات والكرات الطويلة، وهو ما يشكل تحديا لأي منافس
المغرب، بدوره، لم يدخل المباراة برغبة مجابهة الكاميرون على أرضه، بل اختار اللعب بحكمة وتنظيم. التنظيم الدفاعي المحكمة، وتقليل المساحات بين الخطوط، جعلا من الصعب على الكاميرون اختراق دفاع “أسود الأطلس” بسهولة، الهدف الأول جاء من ركلة ركنية نفذها إبراهيم دياز بدقة، ليكسر الجمود ويمنح المغرب التقدم مبكرا، هذا الهدف لم يمنح التفوق فقط على لوحة النتائج، بل أعطى دفعة معنوية وضغطًا نفسيًا على الكاميرون، في الشوط الثاني، رغم محاولات الكاميرون المكثفة لإدراك التعادل، حافظ المغرب على هدوئه ونضجه، لم ينجر إلى معركة بدنية مجهدة، بل استغل لحظات تقدم الخصم لشن هجمات مرتدة منظمة، وتمكن إسماعيل صيباري من تسجيل الهدف الثاني بتسديدة قوية أنهت المباراة عمليا، ما ميز المغرب في هذه القمة هو إدراكه متى يلعب على الضغط ومتى يهدئ الإيقاع، القدرة على قراءة المباراة وفهم اللحظة أعطته أفضلية واضحة على فريق الكاميرون الذي اعتمد كثيرا على القوة البدنية
وهنا يظهر الفرق بين فريق يملك الإمكانيات البدنية فقط، وآخر يجمع بين الذكاء والتنظيم. في النهاية، كان هذا الانتصار درسا بليغا في أهمية الواقعية والذكاء التكتيكي في كرة القدم الحديثة، لم يكن فوزا على الورق فقط، بل تأكيدا أن المغرب بات يمتلك النضج الكروي والقدرة على التحكم في تفاصيل المباراة مهما كان حجم المنافس، هذا الأداء يعكس تحولا واضحا في طريقة تفكير “أسود الأطلس”، من فريق يعتمد على المواهب الفردية إلى فريق متكامل يدير أزماته بحكمة ويعرف كيف يحقق أهدافه بأقل مجهود وأعلى فاعلية، وإذا استمر هذا النهج، فليس بعيدًا أن نرى المغرب يتوج بطلا قاريا، لأن الواقعية والذكاء في الملعب هي لغة المنتصرين.