من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

خريف الديكتاتور”مادورو”.. حين تبتلع ‘لعنة الصحراء بيادق الأوهام

**مصطفى الابيض
في المسرح الكبير للسياسة الدولية، ثمة فصول تُكتب بمداد من الحكمة، وأخرى تخط بمرارة السقوط، واليوم، ونحن نشاهد المشهد الختامي لنيكولاس مادورو، وهو يهوي من عرش “الكاراكاس” إلى غياهب السقوط المذل، لا نرى مجرد رحيل رئيس، بل نشهد تهاوي “وثن” سياسي لطالما اقتات على العداء المجاني للمملكة المغربية الشريفة، وظن أن “التحالفات النفطية” مع قوى الانغلاق الإقليمي في الجوار المغربي كفيلة بأن تحميه من غضبة التاريخ أو مكر الجغرافيا، لقد كان مادورو، بالنسبة للمغاربة، أكثر من مجرد “خصم عابر” في الضفة الأخرى من الأطلسي؛ كان “الوكيل الحصري” لأوهام الانفصال، والمحضن الذي فتح أذرعه لـ”البوليساريو” لتقتات من فتات إيديولوجيته المهترئة، لم يكتفِ بالدعم الدبلوماسي، بل حول الأراضي الفنزويلية إلى “مختبرات” لصناعة الكراهية، حيث جرى تأطير أبناء العصابة عسكريا وفكريا، في محاولة بائسة لزرع بذور الشقاق في رمال الصحراء المغربية، لقد اعتقد مادورو، في لحظة “عظمة زائفة”، أن معاداته للرباط هي “صك غفران” يقدمه للنظام الجزائري، ظنا منه أن هذا “الحلف التبوني” المتهالك سيشكل له “طوق نجاة” يحميه من الغرق في بحر أزماته الداخلية، لكن الجغرافيا لا ترحم، والتاريخ لا يحفظ أسماء من بنوا مجدهم على أنقاض سيادة الآخرين،السقوط المهين لمادورو اليوم هو “نعي سياسي” لكل من راهن على خيار “الأزمات المفتعلة”، إنها “لعنة الصحراء” التي يبدو أنها تحولت إلى “قانون كوني” يطارد كل من تسول له نفسه المساس بقدسية الوحدة الترابية للمغرب؛ فمن القذافي إلى موغابي، وصولا إلى مادورو، تتشابه المصائر وتتطابق النهايات: “الرحيل من الأبواب الضيقة، والتحول إلى عبء ثقيل على الحلفاء قبل الخصوم”، إن الدرس البليغ الذي يقدمه سقوط مادورو يتجاوز حدود فنزويلا؛ إنه “بيان تحذيري” لكل من يعتقد أن الارتماء في حضن النظام الجزائري والمقامرة بورقة “البوليساريو” سيمنحه حصانة ضد الانهيار، لقد اكتشف مادورو متأخراً أن “براميل النفط” و”شعارات الثورة” لا تبني شرعية، وأن التحالف مع الأنظمة التي تقتات على صناعة الأعداء هو “عقد مع الشيطان” ينتهي دوماً بإفلاس الشركاء. اليوم، يطير مادورو نحو المجهول، تاركاً خلفه إرثاً من الفشل، وصوراً لـ”حليف استراتيجي” تبخرت وعوده عند أول اختبار حقيقي. وبالمقابل، يظل المغرب، بثباته وهدوئه، صخرة تتحطم عليها كل هذه الأمواج العابرة. إن سقوط مادورو ليس مجرد حدث سياسي، بل هو “انتصار أخلاقي” لمنطق الدولة على منطق العصابة، وشهادة جديدة على أن من يزرع الريح في طريق المغرب، لا يحصد في النهاية إلا عواصف السقوط والنسيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى