**نسرين ايت الدحماني
ما كتبته يومية “ماركا” الإسبانية عن ملعب الحسن الثاني الكبير لا يمكن قراءته فقط بوصفه تقريرا رياضيا، بل هو في العمق شهادة دولية على التحول العميق الذي تشهده المملكة في مقاربتها للبنيات التحتية الكبرى، وعلى انتقال المغرب من منطق “الاستضافة الممكنة” إلى منطق “الريادة التنظيمية” في الأحداث الكونية، الصحافة الأوروبية، والإسبانية على وجه الخصوص، تنظر اليوم إلى المشروع المغربي بعين الدهشة الممزوجة بالاعتراف. وصف الملعب بـ”التحفة الهندسية” و”صرح كأس العالم 2030” ليس مجاملة لغوية، بل تعبير عن إدراك بأن المغرب يقدم نموذجا مختلفا في تصور الملاعب: منشآت لا تُبنى فقط لاحتضان المباريات، بل لتكون رموزا حضارية واقتصادية طويلة الأمد. سعة 115 ألف متفرج، والتقييم المرتفع من طرف لجنة تفتيش الفيفا، يضعان ملعب الحسن الثاني في مصاف أكبر وأهم الملاعب العالمية، متقدما على مشاريع أوروبية عريقة اعتادت احتكار هذا النوع من التصنيفات
اللافت في تناول الصحافة الأوروبية للمشروع هو التركيز على البعد الثقافي في التصميم، حيث استحضرت “ماركا” استلهام الهندسة من الخيام المغربية التقليدية، هذا المعطى يكشف تحولا في نظرة الإعلام الغربي للمشاريع الإفريقية: لم يعد المغرب مجرد بلد يقتبس النماذج الأوروبية، بل دولة تصدر رؤية معمارية تمزج الهوية المحلية بالتكنولوجيا المتقدمة، وتفرض سرديتها الخاصة داخل الفضاء الرياضي العالمي، كما أن إبراز الامتداد الجغرافي للمشروع، على مساحة 140 هكتارا، وربطه بشبكة طرق سيارة حديثة بين الدار البيضاء والرباط، يعكس فهما أوروبيا متزايدا بأن الرهان المغربي لا يقتصر على ملعب معزول، بل على منظومة حضرية متكاملة، حيث تتحول الرياضة إلى محرك للتنمية والربط الترابي والاستثمار
الحديث عن الابتكار التكنولوجي، من أنظمة الاتصال الداخلي إلى الأرضية العشبية الهجينة الملائمة للمناخ المحلي، يعكس بدوره قناعة لدى الإعلام الدولي بأن المغرب تجاوز مرحلة “التجهيز الأساسي” إلى مرحلة “التفوق التقني”، وهو ما يفسر حصول المشروع على أعلى تقييم ضمن ملفات الدول الثلاث المرشحة لتنظيم مونديال 2030. والأهم في قراءة الصحافة الأوروبية، هو إدراكها أن ملعب الحسن الثاني لا يرتبط فقط بكأس العالم، بل يدخل ضمن رؤية استراتيجية طويلة النفس. تحويله إلى مقر للمنتخب الوطني وملعب رسمي للوداد والرجاء يمنحه بعدا مجتمعيا ورياضيًا يوميا، ويجنب مصير “الملاعب الموسمية” التي تفقد قيمتها بعد انتهاء التظاهرات الكبرى، وهو درس فشلت في استيعابه عدة دول منظمة سابقا
خلاصة القول، إن ما تكتبه الصحافة الدولية اليوم عن ملعب الحسن الثاني الكبير هو انعكاس لمكانة جديدة يرسخها المغرب داخل الخريطة الرياضية العالمية. من كأس إفريقيا 2025 إلى مونديال 2030، يتشكل خطاب أوروبي مختلف: خطاب يعترف بأن المغرب لم يعد على هامش التنظيم العالمي، بل أصبح رقما صعبا في معادلة البنية التحتية، والابتكار، والقدرة على الجمع بين الهوية والطموح الكوني. #الدار_البيضاء #ملعب_الحسن_الثاني