من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

المغرب يبدأ عهد العدالة الجديدة: قانون المسطرة الجنائية يدخل حيّز التنفيذ

محمد اباعدي
  دخل قانون المسطرة الجنائية الجديد بالمغرب رسميا يوم الاثنين 8 دجنبر 2025، ليقلب موازين العدالة ويعيد رسم العلاقة بين القضاء والمواطن، مع تعزيز الحقوق الفردية وضبط صلاحيات الأمن، الإصلاح الجديد يضع حداً للغموض ويعزز الشفافية، فيما يوازن بين حماية المجتمع وضمانات حقوق الأفراد
أبرز ما يميّز القانون الجديد هو اعتماد عنوان البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية كمرجع قانوني وحيد للتبليغ القضائي، ما يجعل على المواطنين مسؤولية تحديث بياناتهم، ويضع حدا للجدل حول صحة التبليغ، حتى لو تغيّر محل الإقامة. كما أنهى القانون زمن “سير واجي” داخل المحاكم، من خلال إلزام النيابة العامة بإشعار المشتكي ومحاميه خلال خمسة عشر يوما، مع الحق في التظلم لدى الوكيل العام، وهو ما يعزز المساءلة والشفافية في كل مراحل التقاضي
وفي ما يخص الحريات الفردية، حصر القانون الحراسة النظرية في ست حالات استثنائية مع رقابة صارمة من النيابة العامة، وكرّس حق المشتبه فيه في الاتصال بمحاميه منذ الساعة الأولى للاعتقال، ما يمثل حماية حقيقية للحقوق الأساسية ويحد من الانتهاكات في اللحظات الحرجة. كما قلص القانون مدة الاعتقال الاحتياطي في الجنح إلى شهر واحد قابل للتمديد مرة واحدة، مع تشجيع بدائل مثل السوار الإلكتروني، في خطوة لإعادة التوازن بين حماية المجتمع وحقوق الأفراد
وقد عزز النص الجديد حقوق الدفاع بإلزام عرض المشتبه فيهم على الفحص الطبي عند الطلب وربط بطلان أي اعتراف بعدم احترام هذا الإجراء، وتمكين المحامين من الاطلاع على ملفات موكليهم والحصول على نسخ الوثائق دون قيود، وهو مكسب حقوقي بارز. ومع ذلك، قيد القانون تسجيل الاستنطاق بالصوت والصورة في حالات محدودة، وتأجيل تفعيل المقتضى لخمس سنوات، ما أثار انتقادات وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد باعتباره تراجعًا عن روح الإصلاح، وقد يؤثر على شفافية التحقيقات. كما كرّس القانون الحق في الصمت وأكد عدم اعتباره اعترافًا ضمنيًا، حماية للأفراد من الضغوط النفسية أثناء التحقيق
وعلى مستوى الأمن، أتاح القانون آلية الاختراق الأمني للشرطة القضائية بإذن من النيابة العامة لضبط المجرمين، مع منح صلاحية التحقق من هوية الأشخاص واقتياد الرافضين، وأخذ البصمات بما فيها الجينية، وفق ضوابط قانونية صارمة. المحصلة النهائية، أن القانون الجديد للمسطرة الجنائية يمثل نقلة نوعية في العدالة المغربية، إذ يجمع بين صرامة القانون وحماية الحقوق الفردية، ويؤكد التزام المغرب بتطوير
منظومة قضائية متوازنة، شفافة، وحقوقية، تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات العدالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى