من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

ستراتيجية الرد المغربية: ثلاث خطوات حاسمة حولت مسار حرب الصحراء وأنهت توسع جبهة البوليساريو

ديكوفري ماروك

على الرغم من دخول المغرب في حرب الصحراء دون جاهزية كاملة، إلا أن القيادة المغربية سرعان ما وضعت استراتيجية سياسية وعسكرية محكمة لمواجهة الأهداف التوسعية للبوليساريو والجزائر

كانت الخطة تهدف إلى نقل المعارك من الساقية الحمراء ووادي الذهب إلى مناطق أبعد كواد نون وداخل المغرب، وهو ما تجسد في هجمات البوليساريو على مدن مثل أسا وطانطان وطاطا بين عامي 1979 و1981، محاكاة للنموذج الذي أدى إلى انسحاب موريتانيا واعترافها بالجبهة
وقد أدرك الملك الراحل الحسن الثاني خطورة تمدد هذه الهجمات نحو المدن الكبرى (أكادير، مراكش، الرباط)، معتبرا أن الدفاع عن موريتانيا كان في جوهره دفاعا استباقيا عن العمق المغربي، ولمواجهة هذا التحدي، بدأ المغرب باتخاذ إجراءات محورية، كان أولها يتمثل في تشكيل “الوحدات” الشبه العسكرية بالاعتماد على قبائل وادنون، التي شكلت حزاما بشريا وقائيا حال دون توغل البوليساريو نحو الداخل،

خاصة في ظل وجود استعداد أيديولوجي لدى تنظيم “إلى الأمام” الماركسي لدعم الجبهة، وهو ما يفسر أيضاً حملات الاعتقال التي استهدفت التيار اليساري الراديكالي خلال السبعينيات وبداية الثمانينيات
أما الإجراء الثاني فقد ركز على بناء جيش مغربي أكثر احترافية ومهنية، حيث تم توسيع التجنيد وإحداث مؤسسات تكوين عسكرية جديدة، أبرزها الأكاديمية الملكية للمشاة بمراكش. وقد ساهمت هذه الخطوة في سد النقص في الأطر العسكرية، مما بدأ في قلب موازين القوة لصالح المغرب تدريجيا بدءا من عام 1980

وجاء الإجراء الثالث ليتمثل في الشروع بتشييد الجدار الأمني في السنة نفسها بهدف مواجهة حرب العصابات وعزل وحدات البوليساريو في مناطق شبه خالية ومنع توسيع جبهات القتال. اكتمل بناء الجدار في عام 1987، وامتد على مسافة 2720 كيلومتراً، محولاً المواجهة إلى حرب مواقع قلصت حركة البوليساريو بشكل كبير

وبفضل هذا الجدار، لم تتمكن الجبهة من شن سوى ثلاث هجمات كبرى بعده، تكبدت خلالها خسائر فادحة، وهو ما دفعها في النهاية إلى القبول بالمسار السلمي وإعلان وقف إطلاق النار في غشت 1991

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى