من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

جماعتي ستي فاضمة وأوكايمدن تنظمان مسيرة حاشدة بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

برقاش عبد العزيز

في مشهد وطني تتجدد فيه ملامح المجد والوفاء، وتتعانق فيه الذاكرة بالتاريخ، احتفلت المملكة المغربية من أقصى الشمال في طنجة إلى أقصى الجنوب في لكويرة، يوم الخميس 6 نونبر 2025، بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، تلك الملحمة الخالدة التي دعا إليها بطل التحرير والوحدة، جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، سنة 1975، لتصبح عنوانًا راسخًا في سفر الوطن ومسيرة مجده الممتدة عبر الزمن.

غير أن هذه الذكرى المجيدة اكتست هذا العام بوهج خاص ونَفَس تاريخي جديد، عقب البلاغ الملكي الصادر عن الديوان الملكي بأمرٍ من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، يوم 4 نونبر 2025، والذي أعلن فيه جلالته عن إقرار يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدًا وطنيًا جديدًا يحمل اسم “عيد الوحدة”.

وهو القرار الذي يعكس عمق التحول التاريخي الذي شهدته قضية الصحراء المغربية، بعد أن كُللت الدبلوماسية المغربية بانتصار مشهود في أروقة مجلس الأمن الدولي، ترسيخًا للشرعية الدولية، واعترافًا بعدالة القضية المغربية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي.

لقد جاء هذا القرار الملكي السامي ليشكل لحظة فارقة في مسار الكفاح الوطني، وليؤرخ لبداية عهد جديد من التلاحم الوطني والسيادة الراسخة، يجتمع فيه المغاربة على قلب رجل واحد خلف قائدهم جلالة الملك محمد السادس، صونًا لوحدة التراب وصيانةً للهوية الوطنية.

وفي هذا السياق المهيب، شهد إقليم الحوز بدوره احتفالات حاشدة، جسدت عمق الانتماء وروح الوطنية الصادقة. ففي جماعتي ستي فاضمة وأوكايمدن، كما في باقي ربوع المملكة، خيّمت أجواء الفخر والعزة، حيث انطلقت المسيرات الشعبية عقب عزف النشيد الوطني وتلاوة البرقية المرفوعة إلى السدة العالية بالله.

وعلى تمام الساعة الرابعة عصرًا، انطلقت من أمام مقر قيادة ستي فاضمة مسيرة ضخمة ضمت عشرات السيارات والشاحنات وحافلات النقل المدرسي، إلى جانب مئات الدراجات النارية، جميعها مزدانة بالأعلام الوطنية وصور جلالة الملك محمد السادس، في مشهد مهيب يجسد الولاء والإجماع الوطني، وهي تشق طريقها نحو منتجع ستي فاضمة وسط الهتافات والأناشيد الوطنية التي تردد صدى المسيرة الأولى قبل نصف قرن.

لقد كانت المسيرة الخضراء وما تزال رمزًا خالدًا للوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي، حيث توحدت فيها إرادة المغاربة، من مختلف الجهات والأطياف، لتحقيق هدف سامٍ: استكمال الوحدة الترابية للمملكة. ومن رحم تلك الملحمة وُلدت روحٌ جديدة من الوطنية الصادقة التي أرست ركائز الاستقرار السياسي والاجتماعي، وأكدت للعالم أجمع أن المغرب، بقيادته الرشيدة وشعبه الموحد، ماضٍ في درب التنمية والعزة والكرامة.

كما شكلت المسيرة الخضراء منذ انطلاقتها حدثًا استثنائيًا في التاريخ المعاصر، لِما حظيت به من إجماع شعبي ودولي، إذ عبرت العديد من الدول والمنظمات العالمية عن دعمها لموقف المغرب المشروع في استرجاع أقاليمه الجنوبية، وهو ما عزز مكانة المملكة كقوة دبلوماسية إقليمية مؤثرة، تؤمن بالحوار والسلم، وتتمسك بحقها المشروع في وحدة أراضيها.

وهكذا، ومع حلول الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء وإعلان “عيد الوحدة”، يكتب المغرب صفحة جديدة في تاريخه الحديث، عنوانها الإخلاص للوطن، والوفاء للعهد، والسير على نهج الأجداد في بناء مغرب موحد قوي بمؤسساته، معتز بهويته، شامخ بتاريخه، ومطمئن لمستقبله تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى