
تحالفات جديدة تشكل ملامح المشهد الدولي لقضية الصحراء المغربية مع اقتراب انتهاء فترة عضوية الجزائر في مجلس الأمن الدولي
محمد خرطوف
تتجه الدبلوماسية المغربية نحو تعزيز موقعها الاستراتيجي داخل الهيئة الأممية، تمهيدا لأي تغيرات قد تطرأ على موازين القوى في هذا الملف الحساس، بداية من يناير 2026، سيشهد مجلس الأمن دخول ثلاثة أعضاء جدد، هم البحرين، ليبيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تعد من الدول الداعمة لسيادة المغرب على الصحراء، حيث سبق لها فتح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، مما يعكس تأييدها الواضح لموقف الرباط
هذا التمدد في شبكة التحالفات يعزز قدرة المغرب على فرض رؤيته في الأمم المتحدة، خاصة مع اقتراب صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المزمع في أبريل 2026، والذي سيحدد مصير بعثة المينورسو ومسار المفاوضات بين الأطراف الرئيسية: المغرب، الجزائر، جبهة البوليساريو، وموريتانيا، علاوة على ذلك، يمتلك المغرب دعما متزايدا من دول أخرى مثل الصومال وبنما، بالإضافة إلى دعم دول أوروبية مثل اليونان والدنمارك، اللتان أيدتا القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، ويعكس الاتفاق الفلاحي المؤقت بين المغرب والاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي، والذي شمل منتجات الصحراء، تأييد أوروبا لموقف الرباط، حيث من المتوقع أن تلتحق لاتفيا بهذه الديناميكية بعد انضمامها لمجلس الأمن
على الجانب المقابل، لا يزال موقف كولومبيا يحمل الكثير من التعقيد. فقد أعادت حكومة الرئيس غوستافو بيترو الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية” وعبرت عن انتقادها للدعم الإسباني لخطة الحكم الذاتي المغربية، لكن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الصيف المقبل، يتوقع أن تشهد السياسة الخارجية الكولومبية تحولات قد تفتح بابا جديدا للدبلوماسية المغربية، التي تسعى إلى توسيع دائرة حلفائها وضمان مرونة مواقف الدول المترددة،
هذا السياق الجديد يعكس قدرة المغرب على استثمار التحولات الدولية لتعزيز موقفه في ملف الصحراء، عبر بناء تحالفات دبلوماسية متعددة الأبعاد تجمع بين دعم الدول الإفريقية، العربية، والأوروبية.،دخول أعضاء جدد إلى مجلس الأمن يحمل دلالة قوية على ميل الموازين الدولية لصالح المغرب، ما يزيد من فرص تمرير مبادراته السياسية مثل خطة الحكم الذاتي، كما أن توسيع شبكة التحالفات يخفف من تأثير المواقف المعارضة أو المترددة، ويعطي المغرب هامشا دبلوماسيا أكبر في المفاوضات المقبلة، خصوصا في ظل ضغوط محتملة على الجزائر وجبهة البوليساريو
التحدي الأكبر يكمن في إدارة هذه التحولات بحكمة، خصوصا مع مواقف متغيرة لدول مثل كولومبيا، والتي يمكن أن تتأثر بالتطورات السياسية الداخلية فيها، لذلك، يتعين على المغرب مواصلة جهوده الدبلوماسية المكثفة، والاعتماد على دبلوماسية ذكية ومرنة تواكب ديناميكية المشهد الدولي
في المجمل، تظهر هذه المرحلة حرص المغرب على تأمين مكاسبه الدولية في ملف الصحراء، وإعادة رسم تحالفاته بما يضمن استمرار الدعم الدولي لخيار الحكم الذاتي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي والدولي حول هذا الملف.
