
اليابان تفضح “الوهم” وتكرّس عزلة البوليساريو الدولية!
♦محمد خرطوف
ما جرى في يوكوهاما لم يكن مجرد تعديل بروتوكولي أو إلغاء مؤتمر صحفي عابر، كان أقرب إلى جنازة دبلوماسية صامتة، لكيان ولد بلا شرعية ويعيش فقط على أجهزة الإنعاش الجزائرية،
لقد كان مشهدا يليق بالكوميديا السوداء: وفد هائم بلا دعوة، بلا اعتماد، بلا مكان وبلا كرامة، فالحكومة اليابانية لم تترك مجالا للالتباس، حين خاطبت ممثلي “الجمهورية الورقية” بوضوح جلي: لا نشاط سياسي، لا إعلام و لا حركة خارج القاعة… ولا حتى بقاء قبل الموعد المحدد، ثم جاء الطرد الفوري قبل ثلاثة أيام من انتهاء القمة كصفعة مدوية، لتمحو أي وهم تبنيه أبواق النظام الجزائري
مؤتمرهم الصحفي أُلغي ببلاغ مهين من نادي الصحافة بطوكيو، و أبواب الإعلام والسياسة أوصدت في وجوههم، كما جاء القرار الياباني صارماو حاسما: ارحلوا، أنتم خرقتم الشروط
أية مذلة أكبر من أن يُطرد وفد جاء متسلا بشعارات جوفاء وخرقاء ليغادر مطأطئ الرأس وكأنه لصّ ضبط متلبسا؟، وراء هذا المشهد تكمن الرسالة الأعمق: اليابان، الدولة المعروفة بانضباطها واحترامها للسيادة، رفضت أن تتحول إلى منصة لتسويق خرافة انفصالية صنعتها الجزائر بمال الغاز وحنق العسكر
محاولات إدخال البوليساريو من باب الاتحاد الإفريقي باءت بالفشل، ولم تتجاوز مقاعد خلفية باردة، بينما المغرب حضر بديبلوماسية رصينة وتحالفات راسخة جعلت الكلمة له وبشكل حصري
المثير للسخرية أن حتى بيان البوليساريو نفسه كان بمثابة شهادة وفاة، حين اعترف علنا أن الحكومة اليابانية طلبت منهم “عدم الانخراط في أي أنشطة خارج إطار TICAD”
أي عار هذا؟ أن تكتب بيدك نص إدانة نفسك، وتعرضه على الملأ بمرارة الضحية، اليابان لم تفعل أكثر من فضح واقع قائم: العالم لا يعترف بالبوليساريو، المؤتمرات الدولية ليست أسواقا لسلع الجزائر الفاسدة، والمغرب يربح المعركة بالعقل والشرعية والشراكات الحقيقية
من طوكيو إلى نيويورك، مرورا بإفريقيا وأوروبا، تتوالى الصفعات الدبلوماسية على جبين نظام يظن أن بإمكانه خداع العالم بترديد الأسطوانة ذاتها، والنتيجة: المغرب حاضر بثقة وسيادة، والبوليساريو مطرود بمهانة، والجزائر… مجرد متفرج بائس على مسرح خيباته المتكررة

