
آسفي تطلق مبادرة جريئة لإعادة التلاميذ المنقطعين إلى فصول الدراسة
♦رحال رحاني
في مدينة اعتادت أن تتنفس من بحرها وتكتب فصول يومها من معاناة أبنائها، تخرج المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بآسفي عن صمت الانتظار، لتخاطب الزمن المدرسي بنداء إنساني وتربوي عنوانه:
الفرصة الثانية ليست ترفا،بل حق مؤجل”، الوثيقة الصادرة بتاريخ 17 يوليوز، والتي وجهتها المديرية إلى مدراء المؤسسات الثانوية الإعدادية والتأهيلية، وأطر التوجيه التربوي، ليست مجرد مراسلة إدارية، بل هي خارطة أمل جديدة ترسم بتؤدة، في أفق تنزيل حقيقي لأهداف خارطة الطريق 2022-2026، التي تسعى إلى ترميم شقوق الإنصاف وتكافؤ الفرص في فضاءات العلم والمعرفة
ما يجري في آسفي ليس قرارا أعلى، بل هو تمرين جماعي على استعادة من فاتهم قطار الدراسة، لأسباب كانت دائما أقوى من أعمارهم الهشة، انطلاقا من شتنبر المقبل، ستفتح المؤسسات أبوابها من جديد، لا فقط للتلاميذ الجدد، بل أيضا لأولئك الذين حملوا في أعينهم سؤال العودة، وظلوا عالقين بين قسوة الواقع وشروط النظام
هذا و حُددت أعمار قصوى لكل مستوى دراسي، بشكل يعطي لكل فئة سِنّية حقها في المحاولة، مع فسحة استثنائية لمن تتجاوزهم هذه الشروط، عبر عرض ملفاتهم على مجالس الأقسام، وكأن المؤسسة التعليمية تعترف بأن الأرقام لا يجب أن تلغي القصص، وأن خلف كل طلب استثنائي حكاية تستحق أن تُستمع، ولم تغفل المذكرة المؤسسات الواقعة في هوامش الجغرافيا، مثل الثانوية الإعدادية “مولاي الإمام” بجماعة بوجو، مؤكدة حضورها الرسمي ضمن العرض التربوي، في إشارة واضحة إلى أن الهامش هذه المرة، لن يُقصى من معادلة الإصلاح
هذه المبادرة ليست فقط قرارا تربويا، بل هي عودة للأمل في شكل ملف إداري، وابتسامة مشروطة بالتزام وانضباط، وفرصة تفرض على المجتمع بأكمله أن يعيد النظر في نظرته للمنقطعين: ليسوا فاشلين ولا متمردين..
بل ضحايا لواقع لم يمهلهم فرصة النضج وسط نظام يتطلب الكثير من الصبر والقليل من الفهم
آسفي اليوم لا تستعرض ورقا إداريا، بل تزرع بذورا لغد مختلف.. فمن يلتقط الفرصة؟ ومن يترجمها على أرض الواقع إلى مشروع حياة جديدة؟
