
المغرب.. نحو ريادة إقليمية في سوق الكربون
♦محمد خرطوف
في مدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع الرهانات الاقتصادية مع تحديات المناخ، ارتفعت نبرة الأمل في كلمة ألقتها وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال الدورة الثانية لمؤتمر توسيع نطاق سوق الكربون في إفريقيا، الوزيرة لم تكتف بعرض الوضع، بل أكدت بلغة الواثق أن المغرب يمتلك اليوم فرصة استراتيجية لا يجب أن تضيع، ليتموقع كقطب إقليمي لإنتاج ائتمانات الكربون عالية الجودة، تلك التي لا تقتصر منافعها على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، وتفتح آفاقا جديدة للتمويل والتنمية المستدامة
بعيدا عن الخطابات الإنشائية، شددت الوزيرة على ضرورة ملاءمة الإطار التنظيمي وتعزيز الشفافية والحكامة البيئية، معتبرة أن سوق الكربون ليس فقط أداة اقتصادية بحتة، بل وسيلة سياسية واجتماعية لترسيخ الانتقال الطاقي بالمغرب، فالمسألة، كما أوضحت، لا ترتبط فقط برغبة في الانخراط في نظام عالمي متسق، بل تتجاوز ذلك إلى خيار أخلاقي واستراتيجي يروم جعل المغرب في صلب التحول المناخي، مستفيدا من قدراته التنافسية ومؤهلاته الطبيعية والتقنية، و أشارت ايظا إلى أن الطاقات المتجددة التي استثمر فيها المغرب لعقود، سواء على مستوى البنيات التحتية أو القدرات التقنية، تشكل اليوم ركيزة أساسية لتطوير سوق الكربون
كما رأت في آلية تعديل حدود الكربون، التي أثارت جدلا واسعا عالميا، فرصة استراتيجية أكثر من كونها عبئا، معتبرة إياها دافعا لإطلاق سياسة صناعية جديدة تقوم على مبدأ إزالة الكربون من سلاسل الإنتاج، مما يمنح شهادة الكربون بعدا تنافسيا حقيقيا في الأسواق الدولية ، المؤتمر، الذي احتضنه القطب المالي للدار البيضاء بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، لم يكن مجرد تظاهرة خطابية، بل منصة لطرح أسئلة عميقة حول مستقبل إفريقيا في خريطة الاقتصاد المناخي، وحول إمكانية جعل المغرب بوابة إفريقيا نحو أسواق الكربون العالمية، من خلال رؤية متكاملة ترتكز على الابتكار والعدالة البيئية وتحقيق منافع مشتركة
