من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

فؤاد أيت القايد: صوت “سمير الليل” الذي غاب في رحيل غامض

♦محمد خرطوف

يبقى فؤاد أيت القايد علامة بارزة في ذاكرة الإعلام المغربي، رمزا لصوت شبابي ونشيط أمتع آلاف المستمعين عبر برنامج “سمير الليل”، الذي كان ينبض بالحياة والإثارة على أمواج الإذاعة الوطنية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، البرنامج الذي بث في ليالي الأربعاء والسبت، حمل في طياته ثلاث ساعات من السحر الإذاعي، فغدا محطة ينتظرها الجمهور بشغف، وصوت فؤاد هو القلب النابض لهذا الحدث الأسبوعي.

ولد فؤاد عام 1957 في جنوب المغرب، في أسرة وطنية عريقة، فوالده محمد الشافعي كان من الأوائل الذين حملوا راية حزب الاستقلال في منطقة درعة، وهو ما جعل التربية الوطنية والوطنية جزءا من نسيج حياته منذ الصغر، مع مرور الوقت، انتقلت العائلة إلى الدار البيضاء بحثا عن فرص جديدة، حيث عمل والده في التجارة، لينمو فؤاد وإخوته في هذه البيئة الصاخبة والمتحركة، أنهى فؤاد دراسته الثانوية في ثانوية ابن ثومرت بالدار البيضاء، وحصل على شهادة الباكالوريا سنة 1979، ثم التحق بالمعهد العالي للصحافة حيث تألق، وتخرج عام 1983 ممهدا طريقه نحو عالم الإعلام.

بدأ مشواره المهني في الإذاعة الوطنية عام 1984، حيث تميز بسرعة براعته وأسلوبه الشيق في تقديم البرامج، ليتوج ذلك بتقديم برنامج “سمير الليل” الذي أصبح اسما مألوفا في البيوت المغربية، لكن لم تتوقف طموحات فؤاد عند حدود الوطن، فقد حط رحاله في بريطانيا للعمل، مستكشفا عوالم جديدة، قبل أن يعود إلى المغرب ويواصل تألقه في الإذاعة والتلفزة. كان حبه للمهنة واضحا من خلال الجوائز التي نالها عام 1993 كأفضل منشط ومنتج لبرامج إذاعية.

في فبراير 1998، بدأ فصل جديد في حياته حين غادر المغرب رفقة أسرته الصغيرة، متجها إلى ليبيا للعمل في “إذاعة صوت أفريقيا” التي تبث من طرابلس، حيث كان صوتا أجنبيا مميزا ضمن طاقم ليبي، مكلفا بتقديم برامج ذات طابع ثوري ونشرات إخبارية متجددة،لكن الإقامة في ليبيا لم تدم طويلا، إذ كان يحلم بالعودة إلى بريطانيا، المدينة التي أسرته بثقافتها وانفتاحها

في 24 أبريل 2000، انطلق فؤاد في رحلة من ليبيا إلى مالطا، لتصبح تلك الرحلة بوابة غموض لا ينفك يحيط بمصيره حتى اليوم، إذ لم يعرف عنه أي خبر أو أثر بعد ذلك التاريخ، وهكذا غاب الصوت الذي كان يجمع بين الحماس والاحتراف، تاركا خلفه فضولا وألغازا كثيرة في نفوس محبيه وأصدقائه، يبقى فؤاد أيت القايد، عبر ذكرى “سمير الليل”، رمزا لإعلامٍ كان يعشق الحياة ويحكي عنها، وصوتا من زمن مختلف لم تنساه أثيرات الإذاعة المغربية، حتى وإن اختفى خلف ستار الغموض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى