
مختل نفسي يُنهي حياة والدته خنقا داخل بيت الأسرة بمكناس
♦عادل الطاهيري
في مدينة مكناس، مساء أمس الجمعة 27 يونيو الجاري،أقدم شاب عشريني على قتل والدته الستينية خنقا، في لحظة واحدة اختلط فيها الغضب بالألم، الصمت بالانفجار، والحب العائلي بأبشع فعل يمكن أن يرتكبه ابن في حق والدته،لحظة لا يمكن اختزالها في فعل جنائي معزول، ولا في عنوان “شاب يقتل والدته”، بل هي مرآة مشروخة لواقع اجتماعي مضطرب، يضعنا من جديد أمام هشاشة الإنسان في ظل الإهمال النفسي والعزلة.
الابن، حسب المعطيات الأولية، توجه بنفسه نحو مركز الشرطة ليُسلّم نفسه، معترفا بجريمته.،مشهد لا يخلو من تناقض داخلي صارخ: الجاني نفسه يطلب الاعتقال، وربما العدالة، وربما أيضا الغفران،لم يهرب، لم ينكر، بل مشى خطواته نحو الشرطة، بعد أن فقد الإحساس بأي توازن داخل بيته، الجثة كانت هناك والأم راحلة، والمنديل الذي كانت تضعه على رأسها تحول من رمز أمومة إلى أداة موت.
في حي مرجان 2، لم تكن الجريمة مجرد فعل فردي صادم، بل ناقوس خطر يضرب بقوة أبواب مجتمع يعيش انفجارات صامتة،
كم من بيت يغلق بابه على وجع نفسي لا يُرى؟
كم من شابٍ يعيش الاكتئاب كظل يومي ولا يجد يدا تمتد نحوه؟
كم من أمّ تضع ثقتها في ابنها الوحيد بعد وفاة الأب، فلا تخرج من هذا العالم إلا على يديه؟
الحديث عن الاضطرابات النفسية هنا ليس مجرد تبرير، بل محاولة لفهم ما هو أعمق من الجريمة ذاتها،
ما الذي أوصل هذا الشاب إلى نقطة اللاعودة؟
أ إننا لا نواجه فقط شابا قاتلا، بل نظاما عائليا واجتماعيا ينهار بصمت، جثة الضحية نقلت إلى مستودع الأموات، والجاني وُضع تحت الحراسة النظرية، وستفتح المسطرة، وستُجرى التحقيقات، وربما تنتهي القصة في ملف بمحكمة، لكن ما لن ينتهي، هو ذلك الإحساس المر بأن هناك أمورا كثيرة انهارت قبل الجريمة، ولم ينتبه إليها أحد.
نحن لا نعيش فقط أزمة مجتمع… بل أزمة إنسان