
وفاة ضباط جزائريين في طهران: تساؤلات حول التعاون العسكري السري بين الجزائر وإيران
♦محمد خرطوف
تلقي التقارير المتداولة حول مصرع أربعة ضباط جزائريين رفيعي المستوى في طهران، إثر هجوم جوي إسرائيلي استهدف مواقع للحرس الثوري الإيراني، بظلال كثيفة على طبيعة العلاقات الجزائرية-الإيرانية وتكشف عن أبعاد غير معلنة للتعاون بين البلدين.
هذه الواقعة، التي لم تحظ بأي تعليق رسمي من الجزائر حتى الآن، تتجاوز مجرد حادث عارض لتضع علامات استفهام كبرى حول مدى “انخراط الجزائر العسكري والاستخباراتي” في محاور إقليمية حساسة، وتورطها في صراعات لا تبدو مرتبطة بشكل مباشر بأمنها القومي،إن وجود ضباط جزائريين في قلب العمليات العسكرية للحرس الثوري الإيراني، وفي منطقة تعتبر بؤرة توتر جيوسياسي حادة، لا يمكن تفسيره بعلاقات دبلوماسية تقليدية، انه يشير بوضوح إلى “تعاون ميداني وعملياتي سري”، ربما يشمل تبادل الخبرات، الدعم اللوجستي، أو حتى المشاركة في تدريب وتنسيق استراتيجي.
هذا المستوى من التنسيق مع دولة تواجه عزلة دولية متزايدة وتتهم بدعم ميليشيات مسلحة مزعزعة للاستقرار، يثير قلقا عميقا حول توجهات السياسة الخارجية الجزائرية ومخاطر استنزاف مواردها الأمنية والعسكرية في حروب بالوكالة، هذه الحادثة تعيد إلى الواجهة أيضا الطبيعة الغامضة للعلاقة بين النظامين في الجزائر وطهران
فبالرغم من التباعد الجغرافي والاختلافات المذهبية، يبدو أن هناك”تقاربًا استراتيجيا” مبنيا على مصالح مشتركة، قد تشمل مواجهة نفوذ قوى إقليمية معينة أو تنسيق المواقف في المحافل الدولية،هذا التقارب قد يفسر المواقف المتقاربة لكلا البلدين تجاه بعض الملفات الشائكة، وحتى العداء المشترك تجاه دول عربية أخرى، أبرزها المغرب
يفرض هذا التطور غير المسبوق على السلطات الجزائرية ضرورة “توضيح موقفها أمام الرأي العام المحلي والدولي”، فالصمت الرسمي يغذي التكهنات ويزيد من الضبابية حول أسباب وجود ضباطها في منطقة نزاع بهذا الشكل، ومبررات هذا التورط الذي قد يعرضها لعواقب وخيمة قد تنعكس على استقرارها وامنها