من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

روسيا وإيران.. تحالف بلاعتاد ولا ذخيرة

♦ محمد خرطوف

رغم ما يبدو من تقارب سياسي بين روسيا وإيران، فإن موسكو لم تقدم لطهران دعما عسكريا كبيرا، وخاصة في حربها الدائرة رحاها بينها وبين اسرائيل، وهو ما يكشف عن حسابات استراتيجية أكثر تعقيدا من مجرد علاقات ثنائية أو تحالفات تكتيكية، ففي الوقت الذي تسعى فيه روسيا إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط وتحدي الهيمنة الغربية، فإنها تعتمد مقاربة براغماتية دقيقة، تحاول من خلالها الحفاظ على توازن إقليمي هش دون الانزلاق نحو صدام مباشر أو خسارة مواقع نفوذ مكتسبة بعناية.

أحد الاعتبارات المركزية لهذا التوجه يتمثل في حرص موسكو على عدم استعداء أطراف إقليمية فاعلة، على رأسها إسرائيل ودول الخليج، وهي أطراف ترتبط معها روسيا بعلاقات استراتيجية واقتصادية حساسة، خصوصا في قطاعي الدفاع والطاقة، أي دعم عسكري هجومي واسع النطاق لإيران قد يُقرأ إقليميا ودوليا باعتباره انحيازا مطلقا لطهران، ويضع الكرملين في موقع تصادمي مع تل أبيب والعواصم الخليجية، وهو أمر لا يصب في مصلحة موسكو، خاصة في ظل ظروفها الاقتصادية الصعبة نتيجة العقوبات الغربية المفروضة بسبب حرب أوكرانيا.

القيادة الروسية تدرك جيدا أن تسليح إيران بأسلحة متطورة مثل مقاتلات الجيل الرابع أو الخامس، أو أنظمة دفاع جوي هجومية متقدمة، قد يخل بالتوازن العسكري في المنطقة ويدفع إلى سباق تسلح جديد، أو حتى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، وهو سيناريو كارثي قد يقوض ما تبقى من الاستقرار الإقليمي، ويضر بمصالح روسيا الاستراتيجية، في المقابل، تحرص موسكو على إبقاء طهران في حالة “اعتماد محدود”، تمنحها فيها ما يكفي من التعاون لتستمر العلاقة، دون أن تمكنها من بلوغ الاكتفاء الذاتي العسكري أو التمرد على التنسيق الروسي. روسيا لا تريد لإيران أن تصبح قوة إقليمية مطلقة تملك زمام المبادرة بمعزل عن التأثير الروسي.

ومن هنا يأتي التركيز الروسي على تسليم أسلحة دفاعية متطورة، دون الدخول في مستوى أعلى من الشراكة العسكرية أو تقديم تقنيات استراتيجية قد تقلب ميزان القوى الإقليمي لصالح طهران. الجانب النووي يضيف بعدا حساسًا لهذا الموقف، فروسيا، رغم توترها المتزايد مع الغرب، ما زالت رسميا ضمن منظومة معاهدة عدم الانتشار النووي، وأي تعاون عسكري يفهم بأنه دعم لقدرات إيران النووية قد يعرض موسكو إلى عقوبات إضافية، وهي بالفعل غارقة في عزلة اقتصادية متفاقمة

فتح جبهة جديدة من الضغط الدولي ليس في صالحها في هذه المرحلة الدقيقة من المواجهة مع الغرب، روسيا لا تبني تحالفات دافئة بقدر ما تخوض لعبة مصالح

،باردة،وتحالفها مع إيران لا يخرج عن هذا الإطار: تقاطع مصالح مؤقت، تحكمه ضرورات السياسة الدولية وليس تقاربا أيديولوجيا أو اندماجا استراتيجيا حقيقيا وهذا ما يفسر لماذا تبقى المساعدات العسكرية الروسية لإيران محصورة ومضبوطة بدقة، موسكو لا تبيع السلاح فقط، بل تبيع التوازن، وتلعب على الحافة دون السقوط في الحفرة.

إنها تحافظ على ورقة إيران لا لتقويها، بل لتستخدمها عند الحاجة، كورقة ضغط إضافية في رقعة الشطرنج الجيوسياسية التي تزداد تعقيدا في الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى