
حين تشتعل الحرب بعيدًا.. ويصل لهيبها إلى جيبك
✍️ محمد خرطوف
في خضم التوتر المتصاعد بمنطقة الشرق الأوسط، تتحول الحرب بين إسرائيل وإيران إلى مرآة عاكسة لأعطاب النظام الدولي، وانكشاف هشاشة التوازنات الجيوسياسية المواجهة التي بدأت بضربات محدودة بين أطراف متنازعة سرعان ما تحوّلت إلى معادلة مرعبة تضع سوق الطاقة العالمي فوق فوهة بركان، فأسعار النفط والغاز اللتان ترتبطان عضويا بمصالح القوى العظمى، تبدوان الآن أقرب إلى التأرجح بين الندرة والتكلفة الجنونية، ما ينذر بأزمات خانقة تهدد الدول غير المنتجة وعلى رأسها تلك التي تعتمد على الاستيراد لتلبية حاجياتها الطاقية، وفي مقدمتها دول الجنوب
ورغم أن المغرب يبعد آلاف الكيلومترات عن جغرافيا الصراع، إلا أن موقعه الاقتصادي ومكانته الإقليمية تجعله في قلب التأثرات غير المباشرة،فكل اضطراب في حركة التجارة العالمية أو ارتفاع في تكلفة الطاقة يعني بالضرورة عبئا إضافيا على ميزانيته وعلى القوة الشرائية للمواطن، ناهيك عن احتمالات اختلال سلاسل التوريد وارتفاع كلفة النقل والإنتاج،ومن هذا المنطلق يصبح الصراع أكثر من مجرد مواجهة عسكرية بين خصمين إقليميين، بل اختباراً واقعيا لقدرة الدول على التكيف مع التداعيات الصامتة لحرب قد لا تكون داخل حدودها، لكنها تنفذ إلى عمقها الاقتصادي والاجتماعي دون استئذان ،
إن الأمن الطاقي لم يعد مجرد خيار استراتيجي، بل ضرورة وجودية تفرضها التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وحالة اللايقين التي تخيم على أسواق الطاقة العالمية، فالدولة التي لا تملك القدرة على تأمين حاجياتها الحيوية، تبقى رهينة لتقلبات الخارج، وعرضة لاضطرابات قد تهدد استقرارها الداخلي، في ظل عالم تتصارع فيه المصالح وتختبر فيه حدود السيادة، يصبح من الملحّ إعادة التفكير في منظومة الاستيراد والاستهلاك، والبحث عن بدائل محلية مستدامة، قادرة على تقليص التبعية وضمان الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي، وحدها السياسات الاستباقية، القائمة على الرؤية والاستثمار في الطاقات المتجددة، هي القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وضمان صلابة البناء الداخلي مهما اشتدت العواصف في الخارج
