
زوما يفاجئ الجميع.. حزب “رمح الأمة” يغيّر الاتجاه ويدعم الحكم الذاتي المغربي
✍️محمد خرطوف
في خطوة تعكس تحولا نوعيا في خارطة المواقف الإفريقية تجاه ملف الصحراء، أعلن حزب “رمح الأمة” الجنوب إفريقي، بقيادة الرئيس الأسبق جاكوب زوما، دعمه الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية.
هذا الإعلان، الصادر عن ثالث قوة سياسية في البرلمان الجنوب إفريقي، لا يمكن قراءته بمعزل عن التغيرات الإقليمية والدولية التي تعيد تشكيل هندسة التحالفات داخل القارة السمراء. التحول لا يكمن فقط في مضمون الموقف الجديد، بل في رمزيته، إذ يصدر عن حزب كان ينظر إليه كأحد أشرس المدافعين عن الطرح الانفصالي في إفريقيا، حزب “رمح الأمة”، الذي نشأ في ظل خطاب تحرري متشبع بإرث النضال ضد الأبارتايد، كان من الأصوات الراديكالية التي طالما التزمت خطا مناوئا للموقف المغربي، وهو ما يجعل هذا التحول الاستراتيجي نقطة انعطاف في المسار السياسي للتيارات الإفريقية التي بدأت تعيد النظر في مسلّماتها القديمة، ونقطة انتصار للسياسية الخارجية المغربية ،بقيادة المهندس الأول صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ا
هذا التأييد الذي عبر عنه الحزب لا يقتصر على الاعتراف بجدية المبادرة المغربية، بل يتجاوز ذلك إلى الدعوة لإقامة تحالف دبلوماسي واقتصادي مع الرباط، هذه الدعوة تحمل أبعادا تتعدى الإطار الثنائي، إذ تعكس تحولا في الإدراك السياسي بأن المغرب لم يعد فقط طرفا في نزاع إقليمي، بل لاعبا مركزيا ومحوريا في صياغة مستقبل إفريقيا، سواء من حيث الاستقرار أو التكامل الاقتصادي و التكافل الاجتماعي وحتى السياسي بقراءة أعمق، فإن هذا التحول يبرز بداية انكسار الخطاب الإيديولوجي الجامد، لصالح منطق أكثر واقعية وارتباطا بالمصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
حزب زوما، بتاريخه النضالي، يبدو وكأنه يعيد توظيف إرث التحرر من الاستعمار لا في خدمة الانفصال، بل في دعم سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويساهم في بناء إفريقيا قوية، وهو ما ينسجم مع الرؤية المغربية التي طرحت مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي يوازن بين الواقعية والطموحات المحلية.
هذا الموقف قد لا يكون معزولا، بل مؤشرا على موجة أعمق من المراجعات التي تشق طريقها داخل عدد من القوى السياسية الإفريقية، والتي بدأت تستوعب أن تبني مواقف مؤدلجة لم يعد كافيا لمواكبة تحديات المرحلة،فإفريقيا اليوم لا تحتاج إلى المزيد من الشعارات والخطابات الفارغة ، بل إلى شراكات فعلية، ورؤى منفتحة تواكب المقاربات التنموية التي تضع المواطن المغربي الإفريقي في كل السياسات الإقليمية
المفارقة أن هذا التحول جاء من داخل جنوب إفريقيا نفسها، البلد الذي كان يُعتبر أحد أبرز الداعمين ومعقل الدفاع عن جمهورية السراب “البوليخاريو” عفوا البوليساريو، ما يعكس تراجعا في منسوب التأثير التقليدي لمراكز الضغط المعادية للوحدة الترابية المغربية، وبروز أصوات جديدة أكثر تحررا وواقعية من الاصطفافات الكلاسيكية.
في النهاية، يبدو أن حزب “رمح الأمة” اختار أن يقرأ الواقع الإفريقي بأدوات جديدة وحديثة، تخرج من ضيق الاستقطاب الإيديولوجي إلى رحابة المبادرة السياسية الواعية، في رسالة غير مباشرة لباقي القوى الإفريقية: أن اللحظة تقتضي الانخراط في منطق البناء، لا التشظي، وأن الحكم الذاتي، كما تقترحه الرباط، ليس فقط حلاً لنزاع قديم، بل مدخلاً لحل أكبر: بناء إفريقيا موحدة، واقعية، وذات سيادة.
