
جهود المرأة المغربية والأندلسية في بناء الحضارة الإنسانية بتطوان
تحدثت النصوص التاريخية بجلاء عن بطولات المرأة الأندلسية بشكل فياض، في حين غفلت هذه النصوص المرأة المغربية بصفة عامة، والتطوانية بشكل خاص، اللهم تلك الإشارات التي دونت متناثرة في كتب الترجمة والتاريخ، كتلك التي تحدثت عن السيدة الحرة حاكمة تطوان وغيرها، لكن سقوط غرناطة والأندلس سيسهم بشكل إيجابي في بناء الحضارة المغربية بعد تدفق المهاجرين إلى المدن المغربية الشمالية، استقبلت تطوان ونواحيها وحدها العدد الأوفر منهم، فكان بينهم العلماء والأطباء والفقهاء والشعراء والصلحاء من الرجال والنساء، أسهم كل واحد منهم في مجال تخصصه، حتى أصبحت تطوان مدينة مكتملة الأركان نبغ فيها علماء جدد، تتحدث بلسان أهلها عن حضارة جديدة تضاهي المدن العربية الأخرى، فحلاها ابنها البار الفضل أفيلال بقوله: بيـن البـلاد حمامـة *** تطـوان مـا كنـت إلا مـن بعـد لبـس العمامـة *** أو كخطيـب تـردی زهـرك أبـدى ابتسـامه *** بـل كـنـت روضـا بهيجا علاه في الخـد شـامة *** أو كمحيا عروس فاسـا ومصـر وشـامه *** فقت بهاء وحسـنا قبل القرن السابع الهجري ظهرت شخصية نسوية بقصر اكتامة تدعى فاطمة الأندلسية، عرفت بصلاح أمرها في الدين والدنيا، فذاع صيتها حتى ملء كل مكان بشمال المغرب، ومن خلال اسمها الأندلسية، نستنتج أنها قادمة من بلاد الأندلس لاسيما من المدن التي سقطت في يد النصارى في القرن السادس الهجري، كسر قسطة مثلا التي سقطت سنة 12 5 هـ. تحدثت نضار الأندلسي في كتابها: «تطوان بين الأندلس والمغرب» عن أهل الأندلس مستعينة بنص المقرىي يصف فيه أهل الأندلس أدق وصف مما عند أحمد، أمين)، كإشارتها إلى أن «أهل الأندلس، ينفردون بتقاليد في الزي، تختلف عن أهل الأمصار الأخرى، وحسن تدبيرهم شؤون الحياة»، وهو ما حافظت عليه نسوة تطوان منذ ذلك العصر إلى يومنا هذا، في حفلاتهن الاجتماعية بشكل كبير، لاسيما لبسة الأميرة التي تعد شرطا في تزيين العروس ورمزا للتفوق والتميز تأسيا بأميرة الأندلس عائشة الحرة التي قال عنها صاحب أعلام نساء الأندلس: «كانت ذات شخصية قوية يعزوها الأمل في إعادة مجد مملكة غرناطة إلى سابق عزها، بما كانت تمتلكه من الجرأة والعزم والشجاعة ورباطة الجأش»، وما يؤكد هذا الطرح، قولها لابنها الأمير أبو عبد الله الصغير وهو يجهش بكاء حسرة على سقوط ملكه وملك أبيه: «ابك مثل النساء، ملكا لم تحافظ عليه مثل الرجال». إذن فشخصية عائشة الحرة انبهر بها الرجال من كثرة إعجاب واحترام في تلك الفترة بما شاهدوه من نبل وشجاعة وإقدام وتضحية، ما بالك في النساء، بعد هذه الحادثة بالضبط لا محالة ستغادر الأميرة الحرة غرناطة في اتجاه المغرب رفقة ابنها، ولا بد أن تكون هذه الهجرة سببت أثر التطوانيات خصوصا والمغربيات عموما بها وبنمط عيشها وتفكيرها كما سنرى لاحقا.
المصدر : presstetouan.com


