** مصطفى الأبيض
****
قف ايها العابر في زمن عابر في العماء
ورثل سفر المأساة
واسكب حنينك في نهر السكون
فهذا الوجود شفاف من عدم
والروح حيرى بين الموت والحياه
عيناك مقبرتان من طين وفراغ
أو بئر حزن من غبار العراء
أشد مرارة من علقم الخليل
أن تشرب الكأس المعتق بالهوان
وتصنع التابوت من خشب الأمان
هذا الوجود زجاجة انكسر دمعها على صخرة وداع
يا أيها المنسي في زمن الانحناء
أشد مرارة من جراح الروح
أن يحمل وهم الخلود انسان
كالطفل يغرس في الرمال ظلاله
انهض من سباتك
فالصبح مذبوح على شرف الطغيان
تلك الأزاهير الزاهية
ليست سوى شموس تلعن ظلمة الخذلان
ما كان يملك طول النفس
إلا خنجر طعن الاوطان
وسهم رجعت به الريح الحزينة
لتنغرسه في وهج البطلان
ترحل في خيط الظلام الخطوات
تفتش عن أثر لروحك في المجرات
لا نجاة ولانجاه
أشد مرارة من غرق الراسيات
أن تبصق الدنيا عليك
وتظنها مطرا يسيل من السماء
فدع للرياح هذا الخراب المرير
واعبر مع الليل الأخير نحو أسر الغياب