من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

بين مراكش واسفي والحوز.. حين تصبح اسماء المرشحين اهم من شعارات الاحزاب في سباق 23 شتنبر

** مصطفى الابيض

الانتخابات التشريعية التي لا تفصلنا عنها الا ايام قليلة، والتي لم تعد بالمناسبة مجرد موعد سياسي بعيد ينتظر يوم الاقتراع حتى تبدأ قصته، بل دخلت فعليا مرحلة الفرز المبكر، حيث بدأت الاحزاب تكشف اوراقها، وبدأت معها معركة من نوع اخر: من يملك الاسم القادر على جلب الاصوات، ومن يملك التنظيم القادرعلى حماية تلك الاصوات، ومن يملك القدرة على تحويل النفوذ المحلي الى مقاعد برلمانية؟ وفي مراكش واسفي والحوز تحديدا، يبدو ان شعار الحزب لن يكون كافيا وحده للفوز
الاسماء بدأت تفرض نفسها، وبعضها يدخل السباق من موقع البرلماني الحالي او رئيس الجماعة او المسؤول الحزبي، وبعضها يدخل من بوابة المال والاعمال والرياضة والمجتمع المدني، فيما اختارت احزاب اخرى اعادة تدويرفيما يشبه”الغوسيكلاج السياسي” وجوه سياسية سبق لها خوض المعارك الانتخابية، وهنا تحديدا تبدأ الحكاية الحقيقية، فمراكش تحديدا والتي تعتبر عاصمة الجهة ليست دائرة انتخابية واحدة، بل ثلاث معارك مختلفة في مدينة واحدة، والمعطيات المتاحة حاليا تشير الى ان حزب الاصالة والمعاصرة يدخل السباق بثقل واضح، بعدما اختار فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، وطارق حنيش بدائرة المنارة، ومحمد صباري بدائرة جليزالنخيل
هذه الاختيارات ليست عادية، لان البام لا يراهن على وجوه مجهولة، بل يدفع بثلاثة اسماء لها وزن سياسي وتنظيمي ومؤسساتي، ففي المنارة تحديدا، تبدو المعركة اكثر اشتعالا من غيرها، طارق حنيش يدخل السباق عن البام، بينما جدد الاحرار الثقة في عبد الواحد الشافقي، ويعود الاستقلال بعبد الرزاق احلوش، في وقت يراهن فيه العدالة والتنمية على محمد توفلة، والاتحاد الاشتراكي على توفيق السمود، فيما تتوزع باقي الترشيحات بين الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية وغيرها، ومع وجود اكثر من اثني عشر اسما متداولا في الدائرة، يصعب الحديث عن نتيجة محسومة قبل ان تبدأ الحملة فعليا
لكن المفاجاة هنا ليست فقط في كثرة المرشحين، فالمفاجاة في ان المنارة قد تكون الدائرة التي يتضح فيها اكثر من غيرها الفرق بين الحزب والمرشح، فعبد الواحد الشافقي ليس مجرد مرشح باسم الاحرار؛ هو برلماني حالي يدخل المعركة دفاعا عن موقع سبق ان كسبه، وطارق حنيش لا يدخل باسم البام من موقع مبتدئ، بل باعتباره برلمانيا حاليا ومنسقا جهويا للحزب، وعبد الرزاق احلوش يملك بدوره تجربة برلمانية سابقة، اما محمد توفلة، فيحاول العدالة والتنمية من خلاله اختبار ما اذا كانت خبرته السابقة قادرة على اعادة الحزب الى الخريطة المحلية
وهنا يمكن ان تكون المنارة اول دائرة تسقط فيها نظرية ان الحزب الاول وطنيا يفوز تلقائيا، لان السؤال سيكون: هل يستطيع الشافقي الدفاع عن مقعد الاحرار؟ وهل يستطيع حنيش تثبيت موقع البام؟ وهل يملك احلوش القدرة على استعادة مقعد الاستقلال؟ وهل يستطيع توفلة تحويل عودة العدالة والتنمية من مجرد عودة انتخابية الى عودة برلمانية؟ هذه الاسئلة لن تجيب عنها استطلاعات فيسبوك، لكن صناديق الاقتراع، والاخطر بالنسبة للمتنافسين ان كثرة الاحزاب قد تؤدي الى تفتيت الاصوات، وكلما تساوت القوى الكبرى، اصبح المرشح الذي يملك قاعدة انتخابية صلبة اكثر خطورة من المرشح الذي يملك شهرة اعلامية فقط
وفي المدينة بسيدي يوسف بن علي تحديدا، تدخل فاطمة الزهراء المنصوري شخصيا الى المعركة، وهي واحدة من ابرز الوجوه السياسية المراكشية، الامر الذي يعطي البام ثقلا خاصا في هذه الدائرة، لكن وجود المنصوري لا يعني ان المعركة محسومة،وانما يعني ان سقف التحدي ارتفع بالنسبة للخصوم، الاحرار اختاروا سعيد الكروش، البرلماني الحالي عن اقليم الحوز، لخوض المنافسة بهذه الدائرة، بينما دفع الاتحاد الاشتراكي بالحسن زلماط، وهو فاعل سياحي وقنصل شرفي لبولونيا بمراكش، فيما اختار الحركة الشعبية عبد الصادق بيطاري، الاستاذ الجامعي ورئيس الجامعة الملكية المغربية للجمباز، بينما يدخل الاتحاد الدستوري بكمال ماجد، نائب عمدة مراكش سابقا
وهذا يعني ان المعركة ليست فقط بين البام والاحرار والاستقلال، لكن يمكن ان تتحول الى سباق بين شخصيات تمتلك مسارات مختلفة تماما، المنصوري تراهن على الثقل السياسي والانتخابي للبام، والكروش على تجربة برلمانية وتنظيمية، وزلماط على الحضور المحلي  والاقتصادي، وبيطاري على الرصيد الاكاديمي والرياضي، وكمال ماجد على التجربة المحلية، لكن هناك سؤالا يسائل اللحظة بالحاح شديد ولايمكن تجاهله: هل يستطيع المرشح القادم من خارج الدائرة الحزبية التقليدية ان يحول صورته المهنية الى اصوات؟ هذا هو الاختبار الحقيقي
وفي جليز النخيل، تبدو المعركة اكثر حضرية واكثر ارتباطا بصورة المرشح امام فئات الناخبين الشباب والمهنيين والطبقة الوسطى، البام دفع بمحمد صباري، النائب الاول لرئيس مجلس النواب، بينما اختار الاحرار فيصل الدرداري، الفاعل الاقتصادي وعضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات، والاستقلال انز الهواجي، رجل الاعمال والفاعل في قطاع الانعاش العقاري، هذه الثلاثية وحدها كافية لجعل الدائرة قابلة لاكثر من سيناريو، فصباري يدخل بثقل مؤسساتي وبرلماني، الدرداري يدخل من بوابة الاقتصاد والاعمال، والهواجي من بوابة الاستثمار والعقار
وهنا قد يصبح النقاش الانتخابي مرتبطا بصورة المدينة نفسها: من يستطيع تقديم مشروع اقتصادي لمراكش؟ من يستطيع الدفاع عن مصالح التجار والمهنيين؟ من يملك القدرة على التواصل مع الشباب؟ ومن يستطيع تحويل تجربته المؤسساتية الى ثقة انتخابية؟ وفي هذه الدائرة ايضا يظهر مرشح حزب الاصلاح والتنمية حافيظ عبد المجيد، الكاتب والمنسق الاقليمي للحزب بمراكش، وهو نموذج لمرشح قد لا يكون في مقدمة التوقعات الوطنية، لكنه قادر على امتصاص جزء من الاصوات اذا كانت له قاعدة محلية متماسكة
اما اسفي، فالقصة اكثر حساسية،  ستة مقاعد تجعل الدائرة ذات وزن انتخابي واضح، لكن كثرة المقاعد لا تعني بالضرورة سهولة التوقع. البام اختار محمد كاريم، وهو اسم له حضور سياسي وانتخابي في المدينة، فيما تشير معطيات متداولة الى دخول هشام سعنان عن الاستقلال، وهو ما يضع الدائرة امام مواجهة بين اسماء ذات تجربة محلية، البام هنا لا يدافع فقط عن شعار الحزب، وانما عن صورة القوة التي خرج بها من انتخابات سابقة، ومحمد كاريم يدخل باعتباره اسما يعرفه الوسط السياسي المحلي، لكن هذا بالضبط قد يكون مصدر قوة ومصدر ضغط في الوقت نفسه
فالمرشح المعروف لا يبدأ من الصفر، لكنه ايضا لا يدخل الانتخابات بورقة بيضاء، كل ما فعله خلال السنوات الماضية يصبح جزءا من الحملة الانتخابية، فالاحرار لن يكونوا بعيدين عن المعركة، والاستقلال لن يدخلها من موقع المتفرج، والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية وبقية القوى ستبحث عن مساحة لها داخل دائرة يمكن ان تنتج نتائج متعددة، وفي اسفي، قد تكون المعركة بين “الاسماء الثقيلة” و”الاصوات الجديدة”، اذا نجح احد المرشحين في تعبئة الشباب والناخبين الذين لم يشاركوا بقوة في الانتخابات السابقة، فقد يقلب الحسابات، واذا بقيت المشاركة محدودة، فقد تستفيد القوى التي تمتلك قواعد انتخابية منظمة وقادرة على الوصول الى ناخبيها يوم الاقتراع
لكن اذا كانت مراكش واسفي تختبران قوة التنظيم، فان الحوز تختبر شيئا اكثر حساسية: ماذا بقي في الذاكرة الانتخابية من زلزال 2023؟ الحوز تدخل انتخابات 2026 وهي تحمل خصوصية لا توجد في بقية الدوائر، انها اول انتخابات تشريعية عامة بعد الزلزال المدمر، والاقليم يضم اربعة مقاعد، فيما يتنافس حاليا عدد كبير من اللوائح، وتبقى ملفات اعادة الاعمار وتعويض المتضررين وفك العزلة عن الدواوير والخدمات الصحية والتعليمية في قلب المزاج الانتخابي. هنا تحديدا لا يكفي ان يكون المرشح معروفا
الناخب سيسأل ببساطة: ماذا فعلتم بعد الزلزال؟ هذا السؤال يمكن ان يكون اقوى من كل الشعارات الحزبية، وفي مقدمة السباق يظهر احمد التويزي، رئيس فريق البام بمجلس النواب والبرلماني الحالي عن الاقليم، الذي يدخل الانتخابات دفاعا عن مقعده، وفي مواجهته محمد ادموسى عن الاستقلال، البرلماني الحالي ايضا
هذه المواجهة تحمل في حد ذاتها دلالة كبيرة،  لانها ليست فقط مواجهة بين البام والاستقلال، وانما اختبار لمدى قدرة كل طرف على اقناع سكان الحوز بان تجربته البرلمانية السابقة تستحق التجديد، وفي المقابل، يراهن الاحرار على سعيد الكروش، الذي ينتقل في الخريطة الحالية الى دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي بمراكش بحسب المعطيات المنشورة، وهو ما يطرح سؤالا حول اعادة ترتيب حضور الحزب بين الحوز ومراكش، الحوز ايضا مرشحة لان تكون دائرة المفاجاة، لماذا؟ لان الناخب الذي عاش الزلزال لا ينظر الى البرلمان كما كان ينظر اليه قبل الزلزال
الطريق التي لم تصل، المنزل الذي لم يعاد بناؤه، التعويض الذي تاخر، المدرسة التي تحتاج الى اصلاح، والمستوصف الذي لا يزال بعيدا، كلها تتحول الى عناصر سياسية يوم الاقتراع، ومن هنا، قد لا يكون السؤال في الحوز من يملك الحزب الاقوى، بل من يستطيع اقناع الناخب بانه كان حاضرا عندما كان يحتاجه، وهذا ما يجعل الحوز اخطر دائرة على المرشحين الذين يعتمدون فقط على الاسم الحزبي
اما شيشاوة، وقلعة السراغنة، واليوسفية، والصويرة، والرحامنة، فهي ليست خارج الحسابات، حيث ان بعضها قد ينتج مقاعد اكثر اهمية من حيث اثرها على الترتيب الوطني، البام مثلا اعاد تزكية هشام المهاجري في شيشاوة، وعبد الرحيم واعمر في قلعة السراغنة، ويوسف رويجل في اليوسفية، واختار ابراهيم بن جلول في الصويرة، فيما دفع بعز الدين الميداوي في الرحامنة
هذه الاسماء تكشف ان البام لا يتعامل مع الجهة كمعركة واحدة، بل كشبكة من المعارك المحلية التي تحتاج الى مرشح يعرف الارض، وهذا ربما هو سر الانتخابات المغربية كلها، الاحزاب تضع الاستراتيجية، لكن المرشحين يخوضون المعارك، وفي مراكش، يبدو البام اليوم صاحب واحدة من اكثر الخرائط وضوحا، لكنه ايضا يضع ثقلا سياسيا كبيرا على كاهل مرشحيه،المنصوري في المدينة، حنيش في المنارة، صباري في جليز، ثلاث شخصيات قوية، لكن ثلاث شخصيات تعني ايضا ان اي تراجع في دائرة لن يفسر فقط كخسارة انتخابية، بل قد يقرأ سياسيا باعتباره مؤشرا على حدود النفوذ المحلي للحزب، والاحرار بدوره يخوض اختبارا مختلفا: هل يستطيع الحزب الذي تصدر انتخابات 2021 ان يحافظ على موقعه في مدينة لا تمنح اي حزب تفوقا دائما؟ والاستقلال امام سؤال اكثر صعوبة: هل يستطيع تحويل ارثه التنظيمي الى نتيجة انتخابية جديدة، ام ان خريطة 2026 ستفرض عليه اعادة بناء حضوره من جديد؟ اما العدالة والتنمية، فربما تكون لديه فرصة نادرة للعودة من الدوائر التي يعرفها جيدا
الحزب لا يحتاج الى استعادة مجده السابق دفعة واحدة، يكفيه ان يثبت ان نتيجة 2021 كانت تراجعا استثنائيا وليست نهاية المسار، وفي المنارة تحديدا، سيكون اسم محمد توفلة من الاسماء التي تستحق المتابعة لهذا السبب. اما الاتحاد الاشتراكي، فيبدو انه يحاول لعب لعبة مختلفة: استقطاب شخصيات لها وزن مهني واجتماعي خارج الاطر الحزبية التقليدية.، نجاح هذا الخيار في مراكش سيكون مؤشرا على قدرة الحزب على استعادة بعض المساحات التي فقدها خلال السنوات الماضية، وهنا تصبح الانتخابات اشبه بسوق سياسية مفتوحة، لكن بضاعة هذا السوق ليست البرامج فقط. انها الاسماء، والسؤال ليس من يملك افضل برنامج، بل من يملك القدرة على جعل الناخب يصدق ان البرنامج قابل للتحقق
لهذا، فان المعركة في مراكش واسفي والحوز لن تحسمها الشعارات التي سترفع في التجمعات الانتخابية، بل التفاصيل الصغيرة التي لا تظهر في المؤتمرات الصحفية: من يملك شبكة المراقبين؟ من يعرف الناخبين؟ من يستطيع الوصول الى الدواوير؟ من يستطيع تعبئة الشباب؟ من يملك علاقة جيدة مع المنتخبين المحليين؟ ومن يستطيع الحفاظ على تماسك لائحته حتى نهاية الحملة؟ هذه هي الاسئلة التي تصنع المقعد البرلماني، واذا كانت بعض الاحزاب تتحدث اليوم عن الصدارة، فان الصدارة الحقيقية لن تقاس بعدد التصريحات، بل بعدد المقاعد
وفي هذا السياق، يبدو ان فاطمة الزهراء المنصوري تراهن على ان البام يستطيع تصدر مراكش، خيث ان قيادة الحزب اعلنت صراحة هذا الطموح خلال حسم ترشيحات الجهة، لكن الطموح شيء والنتيجة شيء اخر، فمراكش لا تمنح المقاعد مجانا، والمنارة لن تمنحها لحنيش لمجرد انه مرشح البام، كما لن تمنحها للشافقي لمجرد انه مرشح الاحرار، ولن تعيدها لاحلوش لمجرد ان الاستقلال يملك تاريخا، ولن تمنحها لتوفلة لمجرد ان العدالة والتنمية يريد العودة، كل واحد منهم سيضطر الى خوض معركته الخاصة
وفي المدينة سيدي يوسف بن علي، ستخوض المنصوري معركة اثبات ان ثقلها السياسي الوطني يترجم الى قوة انتخابية محلية، وفي جليز النخيل، سيخوض صباري معركة اثبات ان الخبرة البرلمانية والمؤسساتية قادرة على هزيمة منافسين يمتلكون بدورهم اوراقا اقتصادية ومحلية، وفي اسفي، سيكون كاريم امام اختبار الدفاع عن موقع البام في واحدة من اكثر دوائر الجهة قابلية لاعادة توزيع المقاعد، وفي الحوز، سيواجه التويزي وادموسى اختبارا من نوع اخر: اختبار الذاكرة الانتخابية بعد الزلزال
اما المفاجاة التي قد لا ينتبه اليها احد فهي ان نتيجة هذه الدوائر لن تؤثر فقط في مراكش-اسفي، اذا جاءت النتائج متقاربة بين الاحرار والبام والاستقلال، فان كل مقعد سيكون له ثمن سياسي في الحساب الوطني. قد يصبح مقعد مراكش او اسفي او الحوز هو المقعد الذي يرفع حزبا الى المرتبة الاولى، او يسقطه الى المرتبة الثانية، او يمنح الاستقلال موقعا تفاوضيا اقوى، او يثبت ان البام قادر على استعادة صدارته، او يثبت ان الاحرار ما زال قادرا على الدفاع عن المرتبة الاولى، او يمنح العدالة والتنمية اشارة العودة، وهنا تصبح ليلة 23 شتنبر مجرد بداية
لان السؤال الحقيقي لن يكون فقط: من فاز في المنارة؟ ومن فاز في جليز؟ ومن فاز في سيدي يوسف؟ ومن فاز في اسفي والحوز؟لكن: كم مقعدا جمعت هذه الاسماء لحزبها؟ ومن سيحتاج الى من في الرباط؟ وهذه هي اللعبة التي لا تظهر في الملصقات الانتخابية، فالانتخابات تبدأ في الدائرة، لكنها تنتهي في ميزان الاغلبية، واذا كانت مراكش اليوم تبدو ساحة صراع بين اسماء ثقيلة، واسفي ساحة دفاع وهجوم، والحوز ساحة محاسبة سياسية على مرحلة ما بعد الزلزال، فان المفاجاة قد تخرج من دائرة تبدو ثانوية في الحسابات الاعلامية. قد تكون في شيشاوة، قد تكون في اليوسفية،  قد تكون في قلعة السراغنة، وقد تكون في مرشح جديد لا يزال اسمه بعيدا عن عناوين الصحف، لكنه يملك شيئا لا يظهر في استطلاعات الرأي: شبكة انتخابية حقيقية،
وهنا بالضبط تكمن خطورة الانتخابات المغربية، قد يربح الحزب الذي يملك المرشح الافضل، وليس بالضرورة الحزب الذي يملك الخطاب الافضل، وقد يخسر المرشح الذي يملك شهرة وطنية امام مرشح لا يعرفه احد خارج دائرته، وقد تتحول اصوات قليلة الى مقعد، ويتحول المقعد الى وزن داخل البرلمان، ويتحول الوزن الى ورقة في تشكيل الحكومة
لذلك، من المبكر جدا اعلان الفائز، لكن ليس من المبكر القول ان مراكش واسفي والحوز ستكون من المناطق التي ستكشف مبكرا اتجاه الريح، واذا كانت هناك دوائر تستحق وضعها تحت المجهر، فان المنارة، المدينة سيدي يوسف بن علي، جليز النخيل، اسفي والحوز تاتي في مقدمة القائمة، هناك ستتضح قيمة الاسم، وهناك سيتبين وزن التنظيم، وهناك ستظهر قوة المال السياسي المشروع وغير المشروع باعتبارها مسالة يجب مراقبتها صحفيا وقانونيا دون افتراض وقوع مخالفات
وهناك ستختبر الاحزاب قدرتها على اقناع الناخب، وهناك ايضا قد تولد المفاجاة التي ستصل اصداؤها الى الرباط، لان انتخابات 23 شتنبر قد لا تصنعها فقط الاحزاب التي تتصدر العناوين، قد يصنعها مرشح واحد، في دائرة واحدة، بفارق اصوات محدود، وحينها فقط سيفهم الجميع ان مفتاح الصدارة لم يكن في الرباط اصلا، وانما كان في مراكش واسفي والحوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى