
العالم
الهروب الجماعي نحو سبتة..الحقيقة الضائعة ورحلة نحو المجهول
** مصطفى الابيض
بين سراب الحلم الضفافي وقسوة الواقع المعيش تتبدى رحلة المجهول لا كخيار للتنزه أو مغامرة عابرة بل كصرخة صامتة تختزل شتات ذات بأكملها، إنها رحلة يبدأ الفصل الأول منها لحظة انكسار الجسور المعنوية بين الإنسان وواقع ضاق بأحلامه لتتحول الحدود والتخوم الجغرافية إلى مجرد تفصيل مادي أمام اغتراب نفسي أعمق استقر في الوجدان
إن الحقيقة الضائعة في تفكيك ماوقع ومايقع في الهروب نحو سبتة المحتلة لا تكاد ترصد في لغة الأرقام الصماء ولا في صخب العناوين التقريرية بل تقرأ في العتمة السيكولوجية والسوسيولوجية التي تدفع الفرد إلى مقايضة المعلوم الصعب بالمجهول الأخطر، إنها حالة من انسداد الآفاق وفقدان الشعور بالأمان المستقبلي حيث يمسي البحر أو السياج الأخير أرحم في مخيلة العابرين من انتظار حلول تأخرت في المجيء
وفي هذه الرحلة يتداخل التهميش الواقعي مع الرغبة الجامحة في استعادة الكرامة وتأكيد الذات، وتغذي المنصات الرقمية هذا الشغف بصور وردية تضاعف الفجوة بين التوقع المتخيل والواقع الميداني ليتفاجأ السالكون بأن خلف بريق الضفاف الأخرى مخاطر وتحديات لا تقل قساوة عما تركوه خلفهم
إن حماية الشباب من رحلات التيه نحو المجهول لا تتحقق بفرض الرقابة وحدها أو بتشديد الحواجز المادية بل تبدأ من بناء البيئة الأم المحتضنة التي تعيد ترميم الثقة، بيئة تجعل من التعليم والعمل والعدالة الاجتماعية جسورا حقيقية للترقي ليبقى الوطن هو الفضاء الأول الذي يتسع لأحلام أبنائه ويمنحهم يسر العيش والمعنى

